الثلاثاء , يونيو 25 2019

بطل الجزيرة الخضراء العميد مجدي بشارة: أسرت الصهيوني نسيم عازار أشكينازي فكتب الواقعة بمذكراته

  • أسقطت طياراً فأنهالت علينا اسرائيل بالمدفعية.
  •  غباء الصهاينة جعلنا نعرف انهم سيهاجموننا.
  • هاجمتنا الضفادع البشرية واطلقت اسرائيل علينا الفوسفور فأتخذت قراراً خطيراً

الحلقة الثانية

حوار/ابتسام غنيم(من الارشيف)

 

*لهذه الدرجة كان موقع الجزيرة الخضراء مهماً؟

– كان قريباً جداً للقوات الاسرائيليه المتمركز في الساحل الشرقي لخليج السويس ، والموقع به مدافعاً ثقيله مضادة للطائرات عيار 85 ملي تعمل بالرادار، وكانت تعتبر وقتها من المدافع الحديثه للدفاع الجوي، وكان الموقع قريبا من القوات الاسرائيلية، وكانت تظهر لنا تحركاتهم وتنقلات الذخائروعربات القادة، التي كانت مميزة لنا ومعروفة وكان دائماً يتم ضربهم من الجزيرة ونسبب لهم اصابات وازعاجا دائماً، ويعتبر موقعنا هذا متقدماً جداً من الغرب للاسرائيليين، فكان عندما تقوم قواتهم أي الاسرائيلية بالطيران لمهاجمتنا، كان الموقع يكتشفها ويعطي انذاراً مبكراً بحوالي 20 أو 30 ثانية، وهذا يعطي فرصه لقوات الدفاع الجوي في الغرب لتستعد لصد هذه الهجمات على مسافات بعيدة، ولا تستطيع أن تصل لقواتها وتضربها أو تحدث بها أية خسائر، وهذا كان يسبب للعدو ازعاجا شديداً جداً ويجعلهم ينجزون خططاً، لكنها كانت تفشل ولهذا قرروا أن يزيحوا هذا الموقع تماماً ويأخذوه منا، وكما قلت لك كانت رتبتي نقيباً وكنت رسمياً رئيس عمليات الفوج 63 مدفعية، يعني رقم اتنين بعد القائد المقدم يوسف السيد حمدي، ولكنه كان مريضاً بعد أن أجرى عمليه جراحية وفي اجازة، وكان متغيباً عن الفوج في تلك الفترة، فتوليت قيادة الفوج بحكم الاقدمية، وكان تحت قيادتي خمس سريات، وكانت قريبة من الضفة الشرقية أي عيون موسى وتشرف على الطريق الشرقي الساحلي الذي تستخدمه إسرائيل في تحركاتها ومهمتي كانت حماية سماء السويس، مسؤليتي كانت جسيمة رغم أن عمري كان 26 سنة، ويومياً كنت أشتبك مع العدو طيلة ثلاث سنوات، وفي يوم 12 اسقطنا طائرة اسمها “سوبر بابيبر كاب” كانت صغيرة وكانت وظيفتها مراقبة، وتصحيح النيران الاسرائيلية، وكان الطيار يلجأ للحيلة، وهنا قررت إصطياده فوضعت له خطة جهنية لاوقع به، وكان هو يشاهد النار التي تطلق فيهبط كي لا يصاب، فقررت بأن اقوم بخطأ مفتعل لأصيبه، ومن أول طلقة وقعت الطائرة، وكانت فرحة عارمة لان تلك الطائرة كانت لا تكف عن مراقبتنا، بعدها بأقل من شهر يوم 13 / 7/ أسقطنا طائرة اسمها “سبايبك”، ورمى الطيار الاسرائيلي نفسه بالبراشوت وسقط فوق مركز القيادة بعيداً عني بحوالي 200 متر، طبعاً بالحكمة التي منحني اياها الرب طلبت من الجميع أن لا يقترب منه أحداً، وذهبت اليه وكان بيننا 50 متر وصرنا قبالة بعضنا، وأشهر مسدسه بوجهي ففعلت مثله، ثم قررت أن أتحايل عليه، فسألته اذا كان يتحدث العربية فلم يرد، وكررت سؤالي عدة مرات واذ به يقول لي”ايوه بتكلم عربي”، وصدقيني صوته حتى اليوم لا يزال في ذاكرتي، فقلت له إرمي مسدسك وانا سأفعل كذلك، وكلما كنت أتحدث اليه كنت أقترب منه بهدؤ، فصار ينفذ كلامي وعلى الفور مسكته وقلت له “لا تخاف الحرب بالنسبة لك إنتهت تعال معي ولن يؤذيك احدا”، وأخذته الى مركز القيادة فغسل وجهه وشرب الشاي وتحدثت الى مركز المخابرات، وقلت لهم اني أسرت طياراً صهيونياً اسمه النقيب نسيم عازر أشكينازي، واتى مندوب مكتب السويس واخذه،(وهو كتب ذلك في كتاب أصدره لاحقاً)، وقامت الدنيا في اسرائيل جراء أسري للطيارة والطيار وقرروا الانتقام، وانهالوا علينا طوال الليل بالمدفعية، فقرروا أن يستولوا بأي شكل على الجزيرة الخضراء، فكان أن لجأوا الى اميركا اذ بعثت كتيبة من اسرائيل للتدريب مع قوات المارينز، وصمموا موقعا مماثلاً للجزيرة كي يتدربوا عليه، وعندما ينفذون العمليه تكون بالنسبه لهم سهلة الاختراق، والكتيبه التي سافرت للتدريب كان عددها من 350 الى 400، وشمل التدريب على التنفيذ مع سرية ضفادع بشريه قوامها 90 فرداً، وقرروا محاصرة الجزيره بزوارق طوربيد وجهزوا مدافعاً هاون وصواريخاً تضرب قنابلا فسفوريه وقنابلا حارقه، ما يعني انهم كانوا يملكون معدات بحريه تدمر بلداً وليس موقعاً صغيراً مثل الجزيرة الخضراء، وحددت اسرائيل اليوم للاستيلاءعلى الجزيرة وهو 20/ يوليو، والزعيم جمال عبد الناصر كان معتاداً أن يلقي خطاباً كل عام في 23/ يوليو لمناسبة ثورة 1952 والامة العربية كلها تستمع له، وهنا قررت اسرائيل كسره والهجوم على الجزيرة لأخذها ليبينوا للعالم انهم انتصروا على عبد الناصر واضاعوا معنويات الجيش المصري، وحددوا ليلة 19/ يوليو، وكان ليلتها أول انسان سيلمس أرض القمر وهو الفضائي الاميركي نيل ارميسترونغ، وكان تخطيطهم انه لحظه نزول هذا الرائد ووضع رجله على القمر تكون هي ساعه الصفر للهجوم، حيث أن انظار العالم كلها ستكون مركزة عليه، ما يعني أن توقيت الهجوم أوساعه الصفر التي حددوها كان مختاراً بعنايه، (ويضيف) الساعه 11 قرب منتصف الليل حدثني قائد الموقع محمد عبد الحميد ، وقال انه يشعر انه يوجد هجوماً حاداً سيتم على الجزيرة ، وانه يلمح تحركات غريبه ويرصد اجساماً تطفوا وتغطس حول الجزيرة ،وأجساماً تعوم ضد التيار ولذلك طلب مني الاذن بضرب أي هدف يقترب من الموقع، فقلت له: “لا امسك النار وخلينا نحسسهم اننا في غفله وأن الموقع سهل اختراقه بحيث أول ما يبدأو الهجوم تكون المفاجاة اننا عارفين ونفتح النار عليهم” فوافق، وجلسنا كي نحلل ما يحدث فاستقرت المخابرات الحربيه وقياده الجيش الثالث الميداني  انه اصبح اكيداً حدوث هجوم الليله على الجزيره الخضراء !!

*وكيف تصرفت لحماية الجزيرة من العدو؟

– أرسل قائد الجيش إشارة الى الجميع يطلب فيها اليقظة والاستعداد، وهداني تفكيري الي تدعيم الجزيرة من التشكيل من الخمس سرايا  الموجودة تحت قيادتي في السويس، وما أن وضع ارميسترونغ قدمية على سطح القمر، حتى بدأت ضفادع العدو البشرية بالهجوم فأرديناهم قتلى، وهنا جن جنونهم وأقاموا حصاراً على الجزيرة لمنع مساعدات لنا، وفتحوا النار على الموقع بكثافة، فبدأت الضفادع البشريه في القاء القنابل اليدوية والفسفورية والحارقة (وهي ممنوع استخدامها دولياً) وتم استخدامها لاول مرة في معركة “الجزيرة الخضراء واستخدموها بعد ذلك في غزة”، لكي يحدثو أكبر خسائر مادية وبشرية في الموقع قبل أن يهبطوا على شاطئ الجزيرة، والعساكر خاصتي بدأت الذخيره عندهم تنفذ والقوات الاسرائيلية بدأت تتسلق الموقع باعداد مهولة والشباب يتساقطون قتلى (وهنا غص العميد وانهمرت دموعه وقال) انا الذي دفعتهم للشهادة في سبيل مصر، وبلغت قائد الجيش الثالث فأرسل لي لانش فيه 40 رجل، كانت الكارثة أن القوات البحرية الاسرائيلية المحاصرة للجزيرة شعرت باللانش فضربوه وأغرقوه واستشهد كل من فيه، وكان هذا أول موقفاً سيئاً جداً اقابله في المعركه، وأدركت ان الموقع أي “الجزيرة الخضراء”، ستسقط وأن القوات الاسرائيلية تسلقت ثلث المسافة، واقتربت من القمة وستتحول المعركه الى معركه ابادة لجنودنا، فقررت أن أدخل قلب الموقع بنفسي وكنت قد اتخذت قراراً خطيراً للغاية.

(يتبع)

 

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

ما بين الإنتقام والفساد، ألخيبة والحب الصامت، أبطال “خمسة ونص” يتفوقون

كتب/ زاهي حميّد منذ بداية شهر رمضان ومثل كل عام، تتسابق القنوات فيما بينها لعرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.