السبت , يوليو 20 2019

بطل الجزيرة الخضراء العميد مجدي بشارة:قلت للجيش التالت إقصفوني والجزيرة والعدو “وعليا وعلى اعدائي”!!

الحلقة الثالثة والاخيرة.

حوار/ابتسام غنيم(من الارشيف)

يتابع بطل معركة “الجزيرة الخضراء” الخالدة تفاصيل معركته مع العدو الصهيوني ليمنعة من الاستيلاء على موقع الجزيرة كي لا يدخل الى الاراضي المصرية وذلك خلال حرب الاستنزاف بعهد الزعيم جمال عبد الناصر، ويقول البطل انه بعد أن نفذت منه كل الاساليب لمقاومة العدو اتخذ قراراً خطيراً.

*ما هو القرار الخطير الذي اتخذته؟

-عندما أحسست أن الموقع سيضيع واني المسؤول كقائد الفوج، كان يجب أن أتصرف فعندما جهزت 30 جندي لدعم الجزيرة تطوع 150جندي وتصارعوا على الذهاب للجزيره ، وهذه هي الروح التي كانت موجودة بنفوس جنودنا على الرغم انهم يعلمون أن الذاهب للجزيرة في حكم الشهيد، وأستدعيت الملازم أول زهير وكان رئيس عمليات الفوج بالنيابه قلت له “جهزلي 30 او 40 جندي سأخدهم وساقودهم الى الجزيرة”، واخذتهم على مسؤليتي كان لزاماً عليّ الذهاب للجزيرة كي لا تسقط، “ده اخر كارت أستعمله”، وانا أعلم اني قد لا اصل للجزيره واذا وصلنا سنموت لكن ليس أمامي حلاً آخراً(يبكي العميد مجدي بشارة ويعلق بغصة):”ساظل طوال حياتي عندما أذكر هذا الموقف أبكي على هؤلاء الرجال الابطال البواسل الذين لن يعوضوا ، ولا استطيع أن انسى إني اخترتهم للموت ولكن عزائي الوحيد إني كنت معهم ولكن ربنا اختارهم هم للشهاده”،(ويضيف) أقلعت باللنشين انا والملازم أول زهير وبعد ما يقل عن 200 او 300 متر من تحركنا، اكتشفتنا البحريه الاسرائيلية على الرغم اني أعطيت الأوامر بالسير على سرعه بطيئة حتى لا يسمعون الصوت، ورغم ذلك اكتشفونا لان لديهم رادارات واجهزة استشعار، فبدأوا في مهاجمتنا بعنف وكانت النتيجه انه استشهد عدداً من الجنود واصيب عدداً اخراً، وعلى الرغم من ذلك  أصريت على التقدم، ورفضت الرجوع، أستمرينا في الابحار تحت القصف البحري المعادي حتى اقتربنا  من الجزيرة، وبدأنا القتال بالفعل بالقنابل المضيئه ودار الاشتباك من جديد وبدأنا نحدث خسائراً اخرى للعدو.

*كيف كانت ردة فعل العدو عندما شعر بقوة هجومكم؟

– ادركوان قوة جديدة أتت الى الجزيرة، بعد ما توقعوا أن الموقع اقترب من السقوط والمقاومة، وانه نشّط مجدداً فاستنتجوا انه يوجد قوات إضافيه حضرت لهم، فردوا علينا بقوة أشرس، وبداء سقوط شهداء من المصريين الجنود يزداد ايضاً، وصار الموقف بغايه السوء، لدرجه انه وصل لأماكن عالية في الموقع عساكر صهاينة فقاتلهم الجنود المصريون “بالسنكى” اي السكاكين والسواطير، لأن الرصاص نفذ منهم، وأقول للتاريخ انه كان عندي حكمدار مدفع قاتل ظابطا اسرائيليا وقتله بالسنكى في رقبته، وللشهاده الحق ان الملازم مصطفى ابو سديره ضرب ظابطاً اسرائيليا بدفعه رشاش، وعلى الفور طلبت على اللاسلكي نجدة من قائد اللواء ليبلغ قائد الجيش بأرسال قوة جديدة لي وكان الرد بكل وضوح:” انسى أي لانش يطلعلك حارب لآخر طلقة وآخر رجل وربنا معاكم”.

*وكيف كانت ردة فعلك حينها ؟

– وقفت مع نفسي وتأملت، الموقف السيء جداً وتخيلت أن الموقع سيسقط ثم سيقتلونا جميعا، وهنا الهمني الله فكره بقدر ما هي جريئة، (ولا زلت احتفظ برسالة من الفريق محمد فوزي فيها شكر على القرار الجريء الذي اتخذته حينها)، وهو اني بلغت قائد الجيش بأعطاء اوامره لجميع مدفعيات الجيش التالت بانها تضربني والجزيرة على السواء ومن معي، يعني اتبعت نظريه “عليا وعلى اعدائي”، فرد قائد الجيش وقال لي:” انت مجنون ؟ على مسؤليتك الكلام ده ؟ قلت له:” ايوه على مسؤليتي”، ووقتها لم أفكر في زوجتي ولا عائلتي ولا أي شيء سوى أن أؤدي واجبي الوطني، (ويتابع) ومن حسن الحظ انه كان يوجد في الموقع ملجاء عميق جداً حفرته القوات البريطانية من سنوات طوال، فقلت للجنود الاحياء والمصابون أن يختبئوا بالملجاء، ونزلت بدوري معهم، ونحن نقول بأعلى صوتنا “يارب”، وكنت أعلم ضمنا أن الموقع كله سيُدمر وحتى الملجأ، ولن نخرج منه أحياء، كما كنت على يقين من أن الصهاينة لن تتوقع أن تضربها مدفعيات الجيش التالت، عندها لن يكون أمامهم غير انهم ينسحبوا أو يموتوا، وفعلا بداء الضرب “واتهدت الدشمه على دماغنا واللي مات مات واللي اتصاب اتصاب” وبعد ثلث ساعة من الضرب المتواصل خرجت من الحفرة انا والعساكر فرأيت عمليه إنسحاب مهوله من القوات الاسرائيلية والقوارب تحمل العساكر وتهرب، وينتشلون الغرقى وينقلون الجرحى ويجرجرون بالقتلى، كانت عمليه انسحاب رهيبه كبدناهم خسائراً مهولة حصيلتها 67 قتيلا وحوالي 18 قطعه بحريه منهم 11 قارباً مطاطياً، وهذه الخسائر لم تحدث لهم طوال حرب الاستنزاف كلها، وكل هذا بفضل الرجال الذين قاتلوا وضحوا بارواحهم، وجاء ابراهيم الرفاعي رحمه الله واخذ من عندي 21 “افرول” (لباس عسكري) كان متعارفاً عليه ان العسكري الاسرائيلي يرتدي أفرول قطعه واحدة “بسوستة” أي سحاب فيها كل أسلحته وعتاده، واذا مات يفكون السوسته وياخدوا الجثه فقط، وأخد أيضا 19 بندقيه اسرائيلية، و12 رشاشاً اسرائيلياً.

* وكيف انقلبت المعركة من بحرية الى جوية؟

– وجدت حينها فجأه طائرتان هيليكوبترعلى سطح المياه في حاله ثبات على سطح الارض ترميان الحبال والسلالم على سطح البحر لانقاذ الجرحى وانتشال الغرقى يعني تعتبرعمليه نجدة عادية، لكني كظابط دفاع جوي استفزني الموقف وكان عندي مدفعان وكل الرشاشات دمرت ما عدا واحدا 14.30 رباعي المواسير وبعض البنادق، وناديت على حكمدارين قلت لهما كل  يضرب طلقة واحده 85 ملي مباشر على الطائره تعاملا معها على انها هدفاً ثابتاً على الارض، لاني خفت أن يشتبكا معها باسلوب دفاع جوي، وفعلاً ما أن قلت لهما اضربا،حتى ضربا بنفس اللحظة، وشاهدنا منظر الطائرة وهي تنفجر في الجو أمامنا وتتحول لكتله نار مشتعلة، وكانت فرحتنا لا توصف وفي هذه اللحظه جن جنون الاسرائيليون، وفي نفس الوقت وجدت لانشاً للمخابرات جاء بسرعة كبيرة ويخترق الحصار الاسرائيلي بمنتهى الشجاعة والقوة، وكان موجوداص عليه ابراهيم الرفاعي رحمه الله ، وصور بالكاميرا الخاصه به كل شيء في الموقع، ونشرت الصور في جريدة الاهرام العدد الصادر يوم 21/7/69 ، منها صور ال 21 أفارول(ملابس عسكرية اسرائيلية)، والبنادق والرشاشات التي اخذناها من الاسرائيلين والقنابل اليدوية والفسفورية والحارقة التي لم تنفجر، بعدها شرحت للقيادة الموقف كاملاً، وانه عندي شهداءً وجرحى منهم من ينزف حتى الموت، ولا استطيع أن أفعل لهم شيئاً، ولا يوجد اية نجدة أو إغاثة.

*مثل الجندي الذي وقعت الصخرة على يده؟

– بالظبط وكان موقفاً صعباً ، اذ من شدة الضرب كان يوجد حائطاً كبيراً سمكه حوالي مترين وطوله حوالي 30 متر، ويزن من 40:60 طن، وقع على ذراع عسكري عندي، وصارالحائط فوق ذراعه، وبطنه مفتوحاً ومصارينه “طالعه بره وعايم في بركه دم وعينه مفتحه ومابيتكلمش وما زالت فيه الروح”، ولم اكن قادراً على إسعافه ولا أن أرفع الصخره عنه، المهم ابراهيم الرفاعي قبل أن يأخذ معه بعض الظباط الجرحى، ويذهب أخبرته عن الجندي المعلقة ذراعه تحت الحائط،، ومن دون تفكيرقال لي:” شوفلي بلطه أو ساطور”، فأحضرت بلطة وأمسكنا العسكري انا وابراهيم الرفاعي وفصلنا ذراعه عن جسده، والغريب انه لم ينزف قطرة دم من ذراعه ولم يقول حتى آه، وسبحان الله هذا العسكرعاش وظل يزورني لمده عشرين سنه في منزلي وهو يبكي ويقبل يدي ويقول لي انت انقذت حياتي، وانا كلما أراه أحزن جداً واشعر بذنب رهيب لاني قطعت يده، “لكن مكنش في حل تاني نقدر نعمله غير كده لانقاذه”.

*كيف كانت ردة فعل الزعيم جمال عبد الناصر؟

– في الساعه السابعة والنصف صباحاً وجدنا أن الجهاز اللاسلكي يُفتح، وأُرسلت لنا رساله من الرئيس جمال عبد الناصر، وهنأنا واثنى على شجاعتنا وكانت رسالة جميله جدا لتحفيذنا، وعرفنا انه منحني انا والظباط  الذين معي نوط الشجاعة العسكري من الطبقه الاولى، والصف ظابط الـ24 منحهم نوط الشجاعة العسكري من الطبقه الثانيه، بعدها بنصف ساعة وصلتنا إشاره شكر من الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية، وبعدها بعشرة دقائق إشارة تقول يمنح موقع الجزيرة الخضراء مكافئه ماديه قدرها 500 جنيه نظير إسقاطه أول طائرة على الجبهة، ومن هذا اليوم أصبح مبداءً سارياً لأية وحده تسقط طائرة تأخد مكافئة 500 جينه طوال فتره حرب الاستنزاف، ثم وجدت لانشاً اخراً يأتي لنا وفيه قائد فرقتي، و للحق والتاريخ أقول أن اللواء احمد سلامه غنيم (قائد الفرقه الثامنه دفاع  جوي الفرقه المسؤله عن حمايه سماء الجيش الثاني والثالث كله من بورسعيد حتى العين السخنه) كان يتمتع بشجاعه كبيرة جداً، وكان في المعارك السابقه قبل “الجزيرة الخضراء” حين كان الجيش الاسرائيلي يهجم علينا كان يلقي بقنابل زمنيه تنفجر كل واحدة في توقيتات متزامنة.

*كيف كانت ردة فعل الصهاينة على هزيمتها؟

– من عادتهم انهم يقوموا برد فعل فوري لاية هجمه تصدر منا، فوجدناهم وقد أتوا ليهاجموننا بالطيران، إنتقاما من إسقاط طائرتهم، وطبعاً لم أكن مستسلماً للوضع و انتظر رد فعلهم، وفي تلك الاثناء كنت أحاول تصليح بعض الأسلحة ومساعدة ونقل الجثث، لذلك أصدرت أوامراً انه في حال حدثت هجمات طيران اخرى من اسرائيل الكل يدخل الملاجئ، حتى لا تحدث خسائراً اخرى وبالتالي لنصلح الموقع ونقف على أقدامنا، ورغم اني أصدرت هذا الامر، الا انه يوجد عريفاً متطوعاً اسمه احمد الدرديري حكمدار، ومعه رشاش 14.30 بوصه رباعي، وهذا الرشاش الوحيد الذي كان صالحاً في الموقع ومن هذا العيار، ولا أعلم ماذا حصل هل هو رفض انه ينزل وكسر أوامري؟ “ولا شاف كده أحسن ولا مسمعنيش؟ الله اعلم؟ المهم انه كان جالساً على كرسي الرشاش وماسكاً اليد التي تطلق النار من الرشاش فوجد طائرتين ميراج أمامه مباشرة ، فداس على “بدال” ضرب النار وانطلقت خراطيماً من الرصاص، لان هذا الرشاش يطلق 3000 طلقه في الدقيقه والنتيجه ان طائرة منهما إنفجرت بالجو وأصبحت كتلة نار متفرقه “وكده ما قدرش أقول غير أن اللي حصل ده من عند ربنا لأننا لو قصدنا ترتيب قصف الطائرة فربما كنا فشلنا لكن عين الرب كانت تحرسنا”، وجن جنون إسرائيل وأستطيع أن أقول ان يوم 20/يوليو 69 كان يوماً اسوداً على القوات الجويه الاسرائيليه، وكان يوماً فخراً وشرفاً لقوات الدفاع الجوي المصرية، وعلى الرغم من ذلك ظلوا على موقفهم بالاستيلاء على موقع “الجزيرة الخضراء”، وكان معي في الجزيرة فقط 24 جندي، ما يعني أن الموقف عندي صار صعباً للغاية، لايوجد طعام ولا ماء والجنود المصابة صارت تموت ومرت علينا عدة ايام ونحن على هذا الوضع، وصرت والجنود نلف الشهداء في بطاطين ونربطهم، والمسلم نصلي عليه على الطريقة الاسلامية، والمسيحي نصلى عليه على الطريقة المسيحية، وصرنا نرمي عبوات ناسفه في المياه ونأخذ السمك وناكله، وبقينا على هذا الوضع 8 ايام “لا عارفين ناكل كويس ولا نشرب كويس ومحاصرين ولا في حد عارف يجيلنا واللاسلكي فضيت البطاريات منه كلها ومفيش وسيله شحن والكابل الأرضي من أول المعركه اتقطع”، وأصبحت معزولاً عن العالم الخارجي، وقواتنا تعلم اننا أحياء بالجزيرة لكنهم لا يستطيعون الوصول الينا، اذ “كل شوية بتحصل معركة عشان كنا بحرب الاستنزاف”.

*ماذا عن الاذاعات الاسرائيلية؟

-اذاعت خبراً وهو”قامت قوه من قوات الكوماندوز الاسرائيليه بالاغارة ليله أمس على موقع الجزيرة الخضراء في وسط خليج السويس ودمرته تدميراً كاملاً وأبادت كل من فيه ورجعت قواتنا سالمة”، وكان هذا أول خبراً اذاعوه، وأخذته عنهم اذاعة لندن ثم اذاعة نيويورك، لكن بالمقابل هم لديهم قتلى وجرحى ومن الصعب إخفاء الامر، وبعدها عادوا وأذاعوا خبراً وهو:” قامت قوه من قوات الكوماندوز الاسرائيلية بالاغارة ليله امس على موقع الجزيرة الخضراء وسط خليج السويس ودمرته وقتلت كل من فيه وفقدنا ثلاثة عشرة ما بين فقيد وجريح” ، وبعد بضعة ساعات قليلة كانت وكالات الأنباء العالميه قد فضحتهم !! فقالو انهم أي القوات الاسرائيلية وقعت لهم طائرات، وخسروا لانشات وأصبحت فضيحه لهم، فكان أن أذاعت الاذاعة الاسرائيلية بياناً تقول فيه:”قامت قوة من قوات الكوماندوز الاسرائيلية بالاغارة ليلة امس على موقع الجزيرة الخضراء وسط خليج السويس ودمرته وقتلت كل من فيه وعادت قواتنا بعد أن فقدت 35 ما بين قتيل وجريح” ، ولك أن تتخيلي معنى أن تقول اسرائيل فقدنا 35 مابين قتيل وجريح “يبقى ماتلهم كام وهما معروف عنهم لما يموت لهم 10 بيقولوا واحد، علشان معناويات شعبهم متقعش”!! وفي تلك الاثناء أذاعت وكاله الانباء الفرنسيه في الأهرام أن اسرائيل في تلك الليله لاقت هزيمة لم تكن تتوقعها، وتكبدت خسائراً غير عاديه في الارواح لدرجه أن غولدامائير بكت في هذه الليله!! وبعد 8 أيام فقدوا الأمل بالسيطرة على موقع “الجزيرة الخضراء” فقرروا أن يفكوا الحصار ويرحلوا ، وعدت ثانية للسويس لأقوم بمهام عملي كقائد فوج، وانتهت معركة “الجزيرة الخضراء” (ويضيف دامعاً) “الشهداء والاحياء والقتلى همه دول الرجاله اللي جابوا النصر لمصر همه دول الرجاله اللي يستحقو التكريم “(ومع ختام الحوار لم يستطع العميد مجدي بشارة أن يحبس دموعه وهو يروي الملحمة الخالدة التي تحولت لفيلم ضمن سلسلة”رجال من ذهب” وهو بطلها)
تمت

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

الفنانة الكبيرة طروب:عشت يتيمة وعائلتي هدرت دمي والتركي انتحر بسببي وكرمني الدكتور هراتش لدورتين والسبب؟!!

حوار/ ابتسام غنيم *هربت من فريد الاطرش لاني اراد ان يقيدني وعبد الحليم كان شفافاً. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.