الأربعاء , أكتوبر 28 2020

حصرياً المخرج خالد يوسف: لهذا السبب لم يعرض ” كارما ” بلبنان وسأكشف النقاب عن الارهاب وكمال جنبلاط نقطة ضعفي

مخرج ثائر، مبدع، محنك، تعجز الكلمات عن وصف عشقه للسينما وللفن الراقي، قدم عبر اعماله نبض الشارع، وشارك الناس همومهم وقضاياهم، ومن هنا شهرته ومحبة الجمهور له لم تقتصر على مصر فقط، بل شملت كل الدول العربية وخصوصاً لبنان الذي يُقدر رؤيته الاخراجية ويصنف اسمه في خانة المبدعين، انه المخرج خالد يوسف الذي عاد الى معشوقته السينما (بعد غياب ست سنوات قضاها منهمكاً في مجال السياسة) من خلال فيلم ” كارما ” الذي تطرق فيه لعدة قضايا والذي أثار أي الفيلم الجدل قبل عرضه، والذي بالتالي لم يُعرض في لبنان رغم انتظار الجمهور اللبناني له، معه بالقاهرة كان هذا اللقاء الحصري.
حوار/ ابتسام غنيم
*سعدنا بعودتك الى السينما من خلال ” كارما ” رغم انه لم يُعرض في لبنان لماذا؟
-“والله” شركة التوزيع اعلمتني من ان العرض بلبنان سيتم تأجيله لبعض الوقت، كونه لا يوجد حالياً موسماً سينمائياً بلبنان، واكدوا لي انهم سيعرضون الفيلم لاحقاً، وحتى هذه اللحظة لازلت انتظر ان يفوا بوعدهم، لان العرض بلبنان يهمني جداً.

*اقتنعت بكلام شركة التوزيع؟
– هم قالوا ان الفيلم العربي لم يعد له اهمية بلبنان وان الفيلم الاجنبي هو الذي بات مسيطراً في دور العرض، ومن ان اصحاب دور العرض قد لن يأخذوا العمل.
*لكن الافلام اللبنانية منتشرة في كل دور العرض بلبنان؟
-لانها لبنانية على عكس الافلام العربية.
*بصراحة اقتنعت بكلام الشركة؟
– هم قالوا لي هذا الكلام.
*لكنك تعرف مدى محبة الجمهور اللبناني لاعمالك وبالتالي انت مغامر؟
– صحيح، وسأحاول جاهداً ان يعرض ” كارما ” بلبنان الحبيب، لاني حريص على ان ابقى على تواصل مع الجمهور اللبناني الذي تربطني به” كيميا ” جميلة جداً، ويسعدني ان تكون عروضي بلبنان والتقي بالنقاد واهل الاعلام ونتحاور ونتناقش ولطالما اقمت مؤتمرات صحفية هناك لاعمالي وكنت اسعد جداً بها، وانشأللة سيكون لـ” كارما ” نصيباً في لبنان.
*صدر قرار بمنع عرض الفيلم قبل عرضه ثم أجيز وقيل ان جهات سيادية تدخلت بهذا الامر؟
– صدرت اوامر من الرقابة على المصنفات الفنية وتحديداً من رئيس الرقابة بمنع الفيلم، وعندما ابلغني بالامر قلت له:” من منع الفيلم؟”، فقال لي:” القانون”، فكان جوابي:” اي قانون يمنع فيلمي وانا أملك تصريحاً بعرضه ولو أردت منعه كان عليك ان تسحب الترخيص”، فرد عليّ بالقول من انه سيسحب الترخيص، فقلت له:” اذن يجب ان يكون لديك اسباب مقنعة لسحب الترخيص”، فقال انه سيكتب:” سيسحب الترخيص لمخالفة شروط الترخيص”، عندها سألته:” وانا بماذا خالفت شروط الترخيص؟”، فقال لي ” ماعرفش “، فقلت له:” اكتب ما تراه مناسباً وارسل لي قرارك لألغيه”، وفي اليوم التالي قصدت الجهات السيادية لأسأل عمن أصدرهذا القرار، وكانوا متجاوبون معي وتناقشنا بالامر واعادوا لي الترخيص وعرض ” كارما ” بمصر.

*يعني حتى الآن لم تعرف الاسباب التي ادت الى هذه الزوبعة؟
– لا يوجد اسباب، لكن على ما يبدو ان الاخ المسؤل الذي اصدر القرار ربما لم تعجبه الاغنية وبعض المشاهد، فأعتقد ان الفيلم سيُثير أزمة اجتماعية، فحكم على الفيلم حتى قبل مشاهدته، اي اكتفى بمشاهدة البرومو للأسف، وقلتها وأكرر انه لنفترض ان ” كارما ” سيُثير ازمة اجتماعية قد تؤدي الى ثورة، فمن لم يٌشاهده بالسينما سيشاهده عبر الانترنت وكل ممنوع مرغوب.
* البعض انتقده من دون ان يشاهدون العمل بالاشارة الى انك لازلت تطرح نفس الموضوعات اي مشاكل المهمشين والفروقات الطبقية بماذا تُعلق؟
-اعتدت على مثل تلك الانتقادات من طرف الاشخاض الذين يكرهون مشروعي السينمائي، وما يُكرسه على الارض من أفكار، الكل يعلم ماذا سأقدم وكيف هي افكاري مهما تنوعت التيمة الدرامية، رؤيتي وافكاري تتعارض مع مجموعة انا اصلاً ضدها وبالتالي لا اهتم لها، وصدقيني اي هجوم على المُنتج الفني يؤدي الى حالة جدل، وهذا الجدل مطلوب بمفهومه العلمي اي ليس الجدال، انا مع الحراك ومن الطبيعي ان تتصادم افكاري مع شريحة من الناس وهذا اهم شيء يخلفه الفن الصادق الذي يؤدي بالتالي الى حراك ذهني ومجتمعي وثقافي، الكلمة التي تُقال وتمر مرور الكرام تكون بلا هدف، ودائماً اقول ” ويلي من نار الكلمة ممن يسمعها وممن يصفعها”.
*لماذا ” كارما ” بهذا التوقيت ؟
-” مافيش معادلة ذهنية ولا تحليل ناتج عن تقديمي للفيلم”، احساس دفعني لان اقدم هذا العمل الذي يُناقش قضية الانسان من حيثيات عدة، وهذا همي المطلق اي التطرق للهموم البشرية، شعرت انه عليّ ان اناقش فكرة الفروقات التي وضعها البشر من حيث الدين والجنس واللون والطبقية والتي افرزت انهار من الدماء على مدار تاريخ البشرية، هذه الفروقات للأسف وضعها الانسان لاخيه الانسان.
*كنا نتوقع ان تعود لعمل يتطرق للتطرف او داعش وليس الفروقات الطبقية؟
-اقتربت الى حد ما من حيث فكرة التطرف الفكري لدى بعض البشر تجاه الآخر، واليوم انا بصدد عمل كامل عن التيارات الارهابية المتطرفة يبحث عن اصل هذه الظاهرة وينقب بجذورها، واعكف على انجازه منذ ستة اشهر.
* ستتعاون مع فريق عربي؟
-طبعاً وقد صورت في لبنان والاردن واوروبا واميركا، ومعي كبار المفكرين والسياسيين.

*وما هي النتيجة التي توصلت اليها؟
– الفيلم يطرح التشريح الحقيقي لظاهرة الارهاب، اطرح اسئلة كاشفة ونتناقش بها، يعني مثلاً لماذا انفجرت كل هذه التيارات واخذت حجماً كبيراً بعد ثورات الربيع العربي؟ هل لها علاقة مباشرة بالثورات؟ هل ركبت على الثورات ام انها احد اجنحتها؟ هناك اسباب عديدة للفكرين حول ظاهرة التطرف اذ ان البعض يقول من ان السبب فقهي متشدد، وآخرون يقولون انه سبب سياسي بحت بسبب الانظمة الاستبدادية التي تُخلف هذا الارهاب، وآخرون يقولون انها ظهرت بسبب الفقر والعوز، والبعض يرجح الجانب الثقافي، وماهو تفسيري للعناصر الموجودة من 70 بلد الصين، فرنسا وبلجيكا، وغيرهم وحتى بن لادن كان مليارديراً، كل هذه الامور من الضروري ان نبحث بها ببحثي العلمي المصور، والمشاهد سيستنتج الاجابة وفق ثقافته.
*مستعد للهجوم بعد هذا البحث؟
-(يضحك ويقول) “آه طبعاً عادي جداً”.
*بعض المسلسلات تطرقت لظاهرة الارهاب والتطرف ما رأيك بها؟
-للأسف لم اشاهد اي من تلك الاعمال لكن سمعت عنها، لاني منذ فترة طويلة وانا منهمك بالسياسة قبل عودتي للفن، مثل هذه الموضوعات فنحن بحاجة لها فعلاً، خصوصاً ان الاتهامات موجهه الى الدول العربية على انها هي التي تُصدر الارهاب والغرب كله يقول ان التطرف هو منظومة عربية، فما بالك حين يناقش فنان عربي هذا الامر هنا تكمن الاهمية.
*حتى هذه الاعمال عرضة للمحاربة اذ البعض يتهمها من انها تشوه الاسلام؟
-هذه الاعمال تبرأ الاسلام من التطرف المسيطر والافكار السوداء.
*ما تعليقك على منع فيلم ” مولانا ” في لبنان قبل فترة؟
-(يستغرب ويقول) معقول؟ في لبنان مُنع فيلم “مولانا”؟ ” طب ليه”؟، (يصمت ملياً ويقول) اي شيء يُقلص الحريات معناه اننا مقبلون على التراجع وليس التقدم، كلما تقلصت الحرية كلما تقلصت امكانية تقدم الانسانية، الحرية هي الفطرة التي تعرف عليها البشر قبل وجود الداستير والدول، وان تمنع الدول الفكر والابداع وتقيدهُ هذا ضد منطق التاريخ، والمنع اليوم لم يعد سداً منيعاً لاي عمل، كل شيء صار مُتاحاً، زمان حين كان يتم منع رواية كنا فعلاً لا نعرف ان نعثر على نسخة منها، بينما اليوم كل شيء صار موجوداً على اليوتيوب وحتى الافلام التي تم منعها بالستينات معروضة على الانترنت، المنع برأي لأي شيء هو جهل وغباء لانهم يروجون له مباشرة.

*ماذا عن ” الاندلس”؟
– “الاندلس ” هو حلمي الكبير بالسينما، وهذا المشروع سيرد على كل الاتهامات التي تقول ان العرب اساس الارهاب.
*اعلم انك تحب مسرح الرحابنة الا يخطر ببالك التعاون معهم كما فعل استاذك يوسف شاهين بأخراج فيلم ” بياع الخواتم”؟
– اتمنى من كل قلبي، والرحابنة ارباب الميوزيكال، لكن مشكلته بالعالم العربي ان تكلفته عالية جداً، ثانياً هل سيُقبل الجمهور على مسرح غنائي اليوم؟
*في لبنان طبعاً خصوصاً اذا كان مع الرحابنة؟
– “اوكي” ضمنت لبنان وماذا عن باقي الدول؟ هل سنعرض ونربح؟ التجربة ستكون خطرة لاي منتج، علماً انه لايوجد تاريخ السينما افلام ميزيكال سوى ” بياع الخواتم، و”بنت الحارس”، تجربة الفيلم الغنائي بالمنطقة العربية محفوفة بالمخاطر، لكن طبعاً هو حلم من احلامي التعاون مع الرحابنة لو وجد المنتج الذي يُغامر معنا.
*انت فيروزي الهوى لكنك تحب ايضاً ماجدة الرومي؟
-“آه طبعاً”
*هل بالامكان ان تعيدها بتجربة ثانية الى السينما؟
-لا اعرف اذا كانت تحب ان تعود للسينما، لكن اذكر جيداً ان الاستاذ يوسف شاهين عرض عليها فيلم ” المصير “، وهي كانت قلقة من اعادة التجربة، ليتها توافق لان السينما العربية تتوق ان تعود اليها مدام ماجدة الرومي.
*لك ذكرايات جميلة ببيت الدين حين كنت تصور ” المصير ” مع الاستاذ يوسف شاهين؟
-فعلاً، وليد بك جنبلاط شخصية تُقدر الفنون وقدم لنا تسهيلات اثناء تصوير ” المصير ” مهولة، لم يكن حينها عصر الغرافيك فعمد الى هدم كل العواميد الذي كان الاستاذ شاهين لا يريدها ان تظهر بالكادر، ايضاً الجيش اللبناني الباسل ساعدنا واحضر لنا الجنود لمشاهد الفيلم الاخيرة ، بينما نحن احضرنا فقط الثياب، والجيش اللبناني تكفل بالافراد والطعام والتنقلات وكنا سعداء بمبادرة الدولة اللبنانية التي ساهمت بظهور ” المصير “.
*كيف تصف التركيبة اللبنانية رغم كل النزاعات؟
-” الفن طول عمرو بيجمع حب الناس”، في معظم البلاد الفن يجمع البشر، اذ في اقصى لحظات الخلاف العربي كان العرب يجتمعون على سماع اغنيات السيدة ام كلثوم، رغم انه كان يوجد بلداناً حينها ضد الزعيم جمال عبد الناصر، بالنسبة للبنان مرتبطة بمصر منذ التاريخ، في لبنان يحبون جدا عبد الناصر وله شوارعاً بأسمه وايضاً يوجد شارع السادات، وحتى التنظيم الناصري لازال ناشطاً في لبنان وبقوة من اجل وحدة المصير، واللبناني بطبعه يحب الفن ويقدره ويقدر الفنان الحقيقي مهما كانت جنسيته او مذهبه او دينه.

*السياسيون بلبنان يحبونك كونك زرت قيادات سياسية عدة بلبنان؟
-” دي نعمة من ربنا لو كانت حقيقية”، فعلاً قابلت عدداً من القيادات السياسية لعدة جهات متنوعة في لبنان، والتقيت بالسيدة بهية الحريري، والشيخ رفيق الحريري رحمه الله، وصدقيني رغم ان تلك الاطراف متنازعة الا اني ارى في كل واحد منها شيء مضيء وايجابيات بالامكان التعامل معها ببساطة.
*نقطة ضعفك المفكر السياسي كمال جنبلاط؟
-آه طبعاً.
*تحلم بتقديم عمل عنه وسيرته؟
*(يقاطعني ويرد على الفور) بكل تأكيد، كمال جنبلاط من القادة التاريخيين الذين لن يتكرروا بالوطن العربي، ايضاً لديه دراما قوية بحياته وتاريخه السياسي حافل بالانجازات، طبق النظام الاشتراكي على اكمل صورة، ومرة لم يتعامل مع احد بصفته اقطاعياً، يملك ثراءً فكرياً، كان زعيماً وطنياً، ومفكراً وفيلسوفاً، ويكتب الشعر ومتعلقاً بقضايا الامة العربية، ودارساً لعلم النفس والاجتماع، ويجيد عدة لغات، ويحب سعد زغلول والزعيم جمال عبد الناصر.

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

لولوه.. من الطب الى الفن كيف ولماذا؟

من يُشاهد الشابة الفاتنة لولوه للوهلة الاولى، يعتقد على الفور انها قادمة من عالم الجمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.