الأربعاء , مايو 22 2019

النجمة ناهد شريف لابنتها باتريسيا:” القدر عاوز كده يا حبيبتي كان نفسي أعيش وأشوفك عروسة”

اعداد/ ابتسام غنيم

إرتسمت إبتسامة باهته على وجه النجمة السمراء الجميلة ناهد شريف وهي تنظر الى طفلتها باتريسيا التي لم تُكمل عامها الرابع، وبدت نظرتها لابنتها وكأنها الاخيرة، وهمست قائلة لها:” القدرعاوز كده يا حبيبتي، كان نفسي أعيش وأشوفك عروسة”.. وكان هذا المشهد الواقعي أقوى من أي مشهد تمثيلي قدمته النجمة الجميلة على الشاشة، اذ تدهورت حالتها الصحية فجأة والاطباء أكدوا ان حالتها من الشفاء ميؤوس منها!!

فلاش باك لجينا لولو بريجيدا العرب

عندما ظهرت الصبية الفاتنة السمراء بالسينما، أطلق عليها النقاد لقب جينا لولو بريجيدا العرب، وسعدت ناهد شريف بهذا اللقب وتمنت أن تكون خليفة للنجمة هند رستم، وقدمت ناهد العديد من الادوار كانت الفتاة المغلوبة على أمرها، والبنت البريئة، والفتاة المثيرة، والجميلة المغرية، ثم غيرت من جلدها الفني الى التراجيديا والكوميديا والاستعراض والادوار الشعبية، وحققت نجاحات كبيرة، واكتملت فرحتها بإنجاب طفلتها لينا او باتريسيا من زوجها ادوار جيرجيان، ودهش كل من كان يلتقي بها اذ صارت سيدة ناضجة وأماً مثالية، لا تخرج من بيتها في مصر الجديدة الا للضرورة او للتصوير، لسبب أن الامومة طغت على كل شيء عند ناهد شريف التي قالت حينها:” بسبوس (اي باتريسيا) غيرت كل حياتي، صرت أحب البيت وأكره السهرات، لا أعرف اذا كنت أُماً مثالية؟، لكن ما هو حقيقة لا جدال فيه اني حين انجبت طفلتي بقيت عاماً كاملاً بالبيت أرعاها، وفي غيابي عمتها ربنا يخليها ويحميها هي من تهتم بها، أعطي كل وقتي وحناني لطفلتي التي هي أغلى شيء عندي، والحمدلله زوجي انسان طيب ويحب اسرته ويرعاني وطفلته أشد رعاية”.. كانت ناهد حينها تتكلم وكأنها تشعر انها مُحاطة برائحة الموت فقد ماتت أختها لطفيه، ثم كيغام شقيق زوجها الذي كانت تعتبره بمثابة شقيقها، ولانها مؤمنة بالله صبرت وصبرت ودائماً كانت تردد عبارة “الحمدلله” وتضيف:” لقد تركت أدوار الاغراء بلا رجعة، لاني لا أحبها، وبرهنت للجميع  حينذاك اني استطيع أن أكون مغرية في الجلابية والطرحة السوداء”.

الحزن الدائم والموت على غفلة

وتضيف النجمة الجميلة:” عرفت الوحدة منذ بدأت أعي ما يحصل حولي، شعرت اني مغمورة ومنسية، فمنذ كنت في الثامنة من عمري كان كل إهتمام أمي موجهاً لاختي، لانها أصبحت عروساً، كانت أمي تحبها اكثر من نفسها وتشتري لها احلى الثياب ولا ترفض لها طلباً، وصرت اشعر بالغيرة ولاحظت امي هذا الامر ووعدتني انها بعد ان تزوج اختي ستكون لي كلها، وفرحت عندما خطبت اختي، وقلت في نفسي من أن أمي ستصبح لي، لكن القدر كان أقوى من رغبتي وخطف الموت والدتي على غفلة يوم عقد قران اختي وتحول المأتم لفرح، وعوضني والدي عن الحنان الذي فقدته طيلة خمس سنوات كاملة، لكن يبدو أن القدر كان يُدخر لي مفاجأة جديدة اذ مات والدي على غفلة، ووجدت نفسي وحيدة بلا أم ولا أب، وبلا سند وفي سن حرجة، وصارت أختي الصغيرة هي كل حياتي، ولكن كانت ايامنا كلها صمت وحزن وسكون ولم يخرجني من حزني الا عملي بالفن، واصبح التمثيل في حياتي هو طوق النجاة، لكن القدر لم يرض عن سعادتي وجاء الموت ليخطف اختي الحبيبة على غفلة، كانت كل شيء في حياتي مرضت وتعبت وتعايشت مع مرضها ووجعها، ولم أعد استطيع أن أخفي حزني، أتذكرها دائماً، كيف عشنا بعد موت والدينا، كيف كنا نلهو ونضحك ونبكي، وكيف مرضت وتعذبت، وها انا اليوم اتعذب وكثيراً ما أسأل نفسي هل جئنا الى هذه الحياة لنتعذب؟ هل الحياة رحلة عذاب طويلة؟

زوج هند رستم د. فياض اكتشف المرض!!

وناهد الفاتنة كانت تحب ان تحافظ على جمالها ورشاقتها قبل المرض، خصوصاً انها من اجمل النجمات على الاطلاق،وكانت عمليات التجميل قد بدأت تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام نجمات الفن، وقررت ناهد ان تحقن صدرها للمحافظة على نضوجه اسوه براكيل ويلش النجمة العالمية، واجرت الحقن في اوروبا، وعندما صارت تشعر بآلام مبرحة أجرت كشفاً عند زوج صديقتها النجمة هند رستم الدكتور فياض، أمراض النساء الشهير الذي إكتشف انها مُصابة بورم في الرحم، وأرسل عينه للخارج وتحديداً في السويد تبين انها سرطان خبيث، ثم انتقل الى الغدد اللمفوية، وبعده الى الكبد، ثم اصيبت بالسكر وهزل جسدها الجميل، ومع ذلك قاومت، وجلست تحت الاشعة لتخفف من ألمها، ثم قرر الاطباء ضرورة سفرها حيث كانت تتعالج بمستشفى المعادي وهكذا كان.

 

 

وداع باتريسيا

وفي يوم السفر ودعت ابنتها وسط مجموعة من أهل الفن، كان مشهد الوداع رهيباً، احتضنت ناهد طفلتها وبكت بدموع مريرة، وبكى كل من حولها من شدة التأثر والالم، وبالرغم من وجود ادوار زوج ناهد معها، الا ان زوجها السابق النجم كمال الشناوي كان له موقفاً يُحسب له، اذ تولى بنفسه كل الاجراءات على حساب الدولة لمعالجة ناهد شريف، ايضاً الفنانة ماجدة الصباحي توجهت الى غرفتها وامضت معها عقد فيلمين واعطتها العربون، وكثر من أهل الفن لم يتركونها مما يدل على الترابط والحب الذي كان يجمعهم، وصار وداع ناهد لطفلتها حديث الوسط الفني القاهري، وسافرت النجمة الحلوة، وكانت رغبتها بالحياة قوية رغم شدة المرض وخطورته، وعادت من لندن الى مستشفى المعادي بالقاهرة ورقدت بغرفة حملت رقم ” 401″ واجريت لها عملية سحب المياة ” البذل” وعاشت الاوجاع، وقالت لنفسها في شبه الهمس ” كل شيء ضاع لم يعد لي الا باتريسيا”، وبالفعل ضاع كل شيء، وكانت ناهد تنام على فراش من الشوك اورامها تزداد، سرطان بالداخل وسرطان بالخارج، وسرطان سيكولوجي بسبب انفعالاتها، وسرطان بيولوجي بعد ان تراكمت عليها الضغوطات في سنواتها الاخيرة بقلبها وعقلها حتى ان روحها لم تعد قادرة على حمل كل هذه الاوجاع، فلفظت انفاسها الاخيرة ورحلت بعد ان نطقت بأسم طفلتها.

 

 

ماذا حصل للطفلة؟

كانت باتريسيا صغيرة ولم تكن تعي ما حصل لامها، لكن عندما بلغت سن التاسعة من عمرها صارت تعي كل شيء وتعلم ان والدتها كانت نجمة شهيرة، وكانت تطلب من عمتها التي تولت رعايتها ان تشاهد بعض افلام أمها، ولبت العمة طلب باتريسيا لمرة واحدة فقط خشية ان يُسيطر الاكتئاب عليها، اما ادوار فلم يبتعد عن ابنته وكان يزورها دائماً في مصر، ويصطحبها الى اوروبا كل صيف لتقضي معه الاجازة خصوصاً انها الاثر الباقي من حياة زوجته الوحيدة ناهد شريف، التي اغتالها المرض الخبيث وهي في قمة ألقها.. رحم الله ناهد شريف وأطال بعمر ابنتها باتريسيا جيرجيان.

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

كوميديا ” العبابيد”.. ضَحِكَ الجمهور فبكى عبوديته حدّ الثمالة!

كتبت / كارن عابد من فرط ما أضحكنا أبكانا مؤلف ومخرج مسرحية “العبابيد” الدكتور هشام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.