الإثنين , سبتمبر 16 2019

كوميديا ” العبابيد”.. ضَحِكَ الجمهور فبكى عبوديته حدّ الثمالة!

كتبت / كارن عابد

من فرط ما أضحكنا أبكانا مؤلف ومخرج مسرحية “العبابيد” الدكتور هشام زين الدين وهو ينقل بمسرحيته الكوميدية الساخرة مشهد الواقع السياسي اللبناني الأليم والمزري، والعلاقة المريضة السائدة بين الحاكم ورعيته .. هي علاقة المستبد الحاكم بأمره والديكتاتوري الذي يستخدم الشعب لتضخيم ” أناه” بالتصفيق له والزحف والطاعة العمياء، هم المغلوب على أمرهم الذين يجهلون حقوقهم ومعنى مواطنيتهم ولم يمارسوا في حياتهم سوى لعب دور الدمى التي تتحرك وتتفاعل بأوامر من محرّكيها..

زين الدين عرف كيف يحرّك وجعنا ويجعلنا نواجه خيبتنا ونخجل منها – نحن المتلقون – عبر تحويله مشاهد المسرحية بأغلبيتها كاريكاتورية مفتعلة ، من خلال أداء ممثليه المحترف جدا الذي تأرجح بين الهزلي الصارخ والدرامي الصامت، كمن يبدو في حالة هستيرية متواصلة ويستفيق من سباته العميق بين الفينة والأخرى ليبدو أكثر من سويّ وعاقل وواعي .. إلا أن حياته الصعبة جدا وشعوره بأنه لا يساوي شيئاً في وطنه لا بل يُستغل أبشع استغلال من حاكمه ويُعامل معاملة السجين الذي لا يساوي الا رقماً في زنزانته ليس إلا، جعله كأنه اختار أن يفقد ذاكرته التي حينما تحضر من وقت لآخر، تحبطه وتجعله يائسا حدّ الموت.. هشام زين الدين غَرف من واقعنا السياسي المعيشي السيكولوجي السخيف والمفكّك، ووزّع أبطال مسرحيته المحترفين فوق العادة على خشبة مسرحه الذي تعامل مع كل ممثل من الممثلين الستة وهم أمل طالب، هشام خداج، ربيع أيوب، إدمون حداد، بيان ضو وسالي فواز، كأنه بطلها الأوحد فباتوا جميعهم أبطال  “العبابيد ” بكل ما للإحتراف من وطأة، كل بشخصيته الخاصة وهويته التميثلية المميزة وأدائه الفريد .. مع أنهم كلهم في الظاهر دمى يؤدون دورها الأخرس وعبيد خاضعون مذلولون..

كوميديا “العبابيد” التي تعرض في المركز الثقافي الروسي لمدة أسبوعين والتي أخذت عن نص مسرحية “زيارة السيد الوزير ” للدكتور زين الدين ، هي أبعد من ضحكة وأعمق من واقع سياسي لبناني أليم يتمثل في سيرة شعب مقهور ومحروم من أبسط حقوقه، وحاكم فاسد يعيش حياة الثراء والرفاهية غير مكترث لصرخات الناس الحقيقية، بل هي عمل مسرحي متكامل العناصر يذكّرنا بأمجاد وقيمة المسرح الفني المثقف، الهادف والذكي الذي أصرّ مؤلفه ومخرجه – في خضمّ الافلاس والانحطاط الفني الثقافي الحالي – أن يضحكنا ليبكينا عبر تمريره الرسالة الجادة جدا والخطيرة التي يحملها النص المسرحي الى الجمهور عن طريق المتعة البصرية والفكرية والوجدانية التي اجتمعت في آن معاً.. صحيح أن الممثلين كلهم ” عبابيد” الا أن أداءهم الابداعي والاكثر من رائع جعلهم “أحرار” متفردين بموهبتهم وكاراكتيراتهم حدّ السيطرة على حواسنا وفوضى مشاعرنا.
شارك الخبر

تفقّد ايضاً

اعتماد خورشيد: شريهان كانت ملاكاً ولا علاقة لي بالكتاب المسيء ضدها وفاتن حمامة اعترفت بملاحقة صلاح نصر لها!!

حوار/ ابتسام غنيم(من الارشيف) *والدتها عزتني بوفاة ابنتي وعمر خورشيد لم يحاول قتلي كما أُشيع. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.