الإثنين , سبتمبر 16 2019

مسلسلات رمضان تجمّد ذاكرة خيباتنا شهراً كاملاً !!

كتبت / كارن عابد

نلهث وراء المسلسلات وأحداثها في شهر رمضان كأننا نلهث من خلالها الى تجميد حياتنا الحالية بكل مرارتها وضغوطاتها شهرا كاملاً،  ونتفرّغ لقصص الممثلين المفتعلة والمتشعّبة والمحبوكة باحتراف، علّنا نتقمّص أدوارهم وهمومهم وخيباتهم وانتصاراتهم وننسى واقعنا الصعب والعقيم الذي لا حول ولا قوة لنا في تغييره وكتابته بقلمنا الخاص.
ظاهرة الانجراف الجماعية للمسلسلات وتوقيتاتها التي تقطع علينا ايقاع حياتنا اليومي في بلدنا وعالمنا العربي،  يشي بحالة إجتماعية سيكولوجية غير  سوية، حالة استسلام قطيعيّ يجرّنا  للهروب مما لا قدرة لنا على إصلاحه خارج المسلسلات ومشاهدها …
” إنتي مين” ” أسود ” خمسة ونص” بروفا ” “الهيبة” ” الكاتب ” الخ …… عناوين دراما لها عقدتها التي نتابعها بشغف وتركيز كبيرين آملين الوصول الى خواتيمها السعيدة،  نحن المحبطون في أعماقنا دون أن ننتبه على الارجح،  ولو انتبهنا رفضنا الاعتراف بذلك لذواتنا أولا وللآخرين طبعا.
لا شك أن الجو العام ملوث  لا شك أن حياتنا تدور في مكانها دون رؤية واضحة للمستقبل،  لا شك أننا نحيا جثثا ثقيلة عاجزة عن صنع أي تغيير، لا شك أننا تحوّلنا الى دمى ترقص من الالم والخيبة،  لا شك أن صوتنا الداخلي أصبح أبكما،  وأننا ننفخ دخان الأرغيلة ظنا منا أننا ننفخ خيباتنا وهمومنا حتى تأتي الساعة وتنجلي ..
وهنا نسأل … هل نحن اليوم جمهور ا يصفّق أم مُشاهدا يترقّب أم متلقّيا مخدَّرا بأفيون اللصوص الذين سرقوا منا حياتنا السوية ؟؟ هل نحن ممثلون أبطال إفتراضيون ينتهي دورنا بعد انقضاء شهر البركة التي بتنا بعيدين عنها بُعد السماء عن الأرض؟ أم ربما نحن المؤلفون للسيناريوهات التي تُعدّ ولا تحصى ضمن مسلسلات تبدأ وتنتهي بعكس واقعنا المر الذي لم ولن تُكتب له نهاية؟؟
لكننا ، ودون أدنى شك ، لسنا المخرجين المبدعين الذين يبتكرون مشهدا عظيما بكاميرا متواضعة وقدرات إضاءة وصوت محدوديْن …. نحن على الارجح كومبارس ليس إلا …. نحفظ دورنا عن ظهر قلب وننتظر عمرنا كله لنؤدي المشهد المكتوب لنا دون نقاش ،  دون جدل ، ودون موهبة تذكر … نحن ” كمالة عدد ” يحتاجون إلينا ليخرج المشهد نظيفا برّاقا ناجحا ولو حوّلنا الى مرضى منفصمين يعيشون داخل الإطار المكتوب وخارجه.
أهلا رمضان … أهلا بكَ تذكّرنا بالغربة التي استوطنت فينا أكثر فأكثر حتى إشعار آخر 
شارك الخبر

تفقّد ايضاً

اعتماد خورشيد: شريهان كانت ملاكاً ولا علاقة لي بالكتاب المسيء ضدها وفاتن حمامة اعترفت بملاحقة صلاح نصر لها!!

حوار/ ابتسام غنيم(من الارشيف) *والدتها عزتني بوفاة ابنتي وعمر خورشيد لم يحاول قتلي كما أُشيع. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.