الإثنين , يوليو 22 2019

بين المرأة والمرآة قصة طويلة من الحقيقة والوهم .

كتبت/ كارن عابد

إن المرأة عموما لا تقيّم نفسها جميلة بل ترى نفسها عادية جدا وغير جذابة .. هذا ما بيّنه العديد من الاحصاءات التي أجريت في مختلف أنحاء العالم ، مع أن النسبة تنخفض قليلا يوما بعد يوم ، إلا أنها تبقى مرتفعة جدا عن المعدّل الطبيعي.. لماذا وماذا يعني ذلك ؟! يقول أخصائيون نفسيون بأن ذلك يعود الى الصورة المثالية التي تطرحها الاعلانات والترويج المكثّف عن المراة، والتي تظهرها بمقاييس جمالية تختلف نوعا ما عن الواقع.. لأن النظرية المعروفة تقول بأن معايير الجمال لا تقضي بأن تكون المراة نحيلة وطويلة وشقراء، بل لكل امراة ميزات جمالية تجعلها مختلفة ومنفردة عن الأخريات ، وبخاصة المراة العربية التي تنفرد بسحرها وسمرتها الجذابة وشعرها الطويل والكثيف  الذي يميزها عن سواها من النساء.
ومع أن المراة عموما لا تتعب من النظر في المرآة وهو من أحد أهم نشاطاتها اليومية منذ لحظة الاستيقاظ حتى ساعة النوم، فهي تريد أن تتأكد دائما من أن مكياجها جميل وثوبها يليق بها وووو الخ…  الا أن هناك الكثيرات ممن لا يعلمن أن المرآة ليست تلك الصديقة الموثوق بها للمراة

في إحصائية تابعة لمعهد الأبحاث البريطاني ليست حديثة جدا ، تبيّن أن المراة تنظر الى نفسها في المرآة بمعدل ٣٨ مرة في اليوم ، بينما ينظر الرجل الى نفسه ١٨ مرة.. الا أن النظر في المرآة من قبل المراة له شروطه – بحسب البحث البريطاني – كي لا تشعر بالتوتر!!
فمثلا هي لا تحبّ النظر الى المرآة وهي تضع نظاراتها الطبية لان ذلك من شأنه أن يظهر بشكل أوضح تجاعيد الوجه أو أي عيوب أخرى … ولا تحب النظر الى المرآة وهي تبكي أو تضحك لان البكاء يظهر عيوبا في العينين والضحك يظهر عيوبا حول الفم .. وبيّن البحث نفسه أن ٦٠٪؜ من النساء لا يحبّذن النظر الى أنفسهن في المرآة عند الاستيقاظ مباشرة، لكن أهم ما أشاره البحث والنقطة الجوهرية في الموضوع هي أن الخلل الذي تعكسه المرآة لا يأتي منها إنما من المرأة نفسها .. المرآة صامتة ولا تتحرك ، بينما الذي يتحرك هو الذي ينظر إليها. وأضاف البحث بأن النظر للمرآة عشر دقائق متواصلة ، يؤدي على الأرجح ، الى تغيير المراة رأيها بنفسها عشرين مرة مع تفاوت كبير جدا بين المرة والأخرى.
ولو جاء الراي الاخير مخيّبا لآمال المراة بنفسها ، تتكوّن لديها عقدة خطيرة تتمثّل في عدم حبها لذاتها، وذلك كله بسبب خلل هي أوجدته في نفسها وليست المرآة.. البحث البريطاني يشدّد على أن إعطاء المرأة رأيها بنفسها عبر المرآة ، يعتمد الى حدّ كبير على حالتها النفسية …. فان كانت سعيدة وجدت نفسها جميلة ، وإن كانت حزينة أكّدت لنفسها أنها قبيحة،كما أن النظر الى نفسها  ٣٨ مرة في اليوم يعني مرورها بحالات نفسية كثيرة ومتفاوتة …. والمسألة الاهم في الموضوع هي أن المرآة لا تكذب أو تغيّر ، بينما تعكس الحالة كما هي..

إذا بالمحصّلة وكاستنتاج نهائي لما سبق ذكره ، فان الجمال خيار شخصي تتّخذه المراة في حياتها ، فامّا أن ترى نفسها جميلة – رغم بعض الاخطاء الشكلية الموجودة فعلا والتي غالبا ما تشكّل هوية لصاحبها – فتحبّ ذاتها وشكلها كما هو وتعكس ذلك على من حولها ، أو تترك شعورها بعدم الاستقرار وعدم حبها  وقبولها لمظهرها يؤثران على ثقتها بنفسها وبالتالي على نظرة المجتمع لها.. لذا أحبّي نفسكِ جيدا ودائما فأنتِ جميلة كما أنتِ.
شارك الخبر

تفقّد ايضاً

والدان يتاجران بطفلتهما من أجل المخدرات فماذا حصل بهما؟

متابعة/ حسانة سليم أمر المستشار ياسر أبوغنيمة، المحامي العام لنيابات الإسماعيلية، حبس الأب المتهم وصديقه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.