الإثنين , يوليو 22 2019

من المذنب؟ بوراك، الجمهور، أم مَن..؟

كتب/زاهي حميّد

الحديث الأبرز منذ عدة أيام في الصالونات وعلى مواقع التواصل الإجتماعي هو زيارة النجم التركي بوراك أوزجفيت إلى بيروت وما رافقها من إحتشاد كبير للبنانيين وتدافع لرؤيته ومحاولة الفوز ولو بصورة قربه..

بعض المتابعين والشخصيات والمواقع الصحافية انتقدوا الجمهور اللبناني وعبروا عن استيائهم الكبير…فقد استفزهم هذا المشهد وهذا الصراخ والتدافع الغريب الذي شاهدناه جميعاً من خلال الفيديوهات التي انتشرت للضيف التركي حين وصل لافتتاح محل تجاري في أحد مراكز بيروت التجارية، ولا شكّ أن المشهد كان غير متوِقَّع ومبالغ فيه ولكنّه ليس بجديد أو غريب.. إنّ ظاهرة التعلق بالنجوم وتتبعهم إلى حدّ الهوس ليست بجديدة، بل مرّ الكثير من القصص والمشاهد الغريبة لأناس عبّروا عن حبهم وتأثرهم بالمشاهير بطريقة غريبة؛ فالشهرة بحد ذاتها مغرية،كما أنّ الشكل الخارجي الجميل من شأنه أن يسهّل من عملية التعلّق بالمشهور ومتابعة خطواته وتفاصيله.. لكن ما حدث في بيروت منذ أيام من تجمهر وتدافع لمشاهدة النجم التركي لم يأتِ من فراغ، فحين نرى أن المتجمهرين ليسوا فقط من الفتيات المعجبات بوسامة بوراك ولا من المراهقين المتأثرين بالنجم، بل إن الأمر تعدى هذه الفئة  وشمل مختلف الفئات العمرية من رجال ونساء تدافعوا جنباً إلى جنب مع المراهقين ليصلوا إلى بوراك… هذا عدا عن أنه دليل حب للنجم وإعجاب به، إلاّ أنّه يوضح أيضاً مسائل أخرى يمكن استنتاجها وبالتالي تجعلنا نلتمس بعض الأعذار لهؤلاء الناس الذين وصفوا بعبارات جارحة وقاسية من قبل البعض.. إن الوضع الذي وصلنا إليه في لبنان من مشاكل اجتماعية واقتصادية معيشية تشكل ضغطاً نفسياً على الناس الذين أصبحوا بحاجة لشيء ولو بسيط يفرحهم ويروّح عنهم.
معظم الناس يعانون من الفراغ العاطفي نتيجة كثرة الضغوطات وضعف العلاقة العاطفية مع الأهل أو الشريك أو حتى عدم وجود شريك،  وهذا ما يسهّل عملية تعلقهم بنجم يرونه عبر الشاشة كل يوم لأنهم يعوّضون بذلك بعضاً من الحرمان العاطفي ولو عن طريق الوهم..
فبخلاف ما عبّر عنه الكثيرون، لا يجوز لومهم ومعايرتهم بعدم النزول إلى الشارع والتظاهر من أجل المطالبة بحقوق معينة أو رفض بعض القرارات لأن العدد الأكبر من المواطنين اللبنانيين بكل بساطة قد وصل إلى مرحلة اليأس… اليأس الذي جعله ينشد بعضاً من الفرح ويركض لأخذ صورة مع نجم أجنبي… فالذنب ليس ذنب بوراك ولا ذنب الجمهور الذي تهافت لأجله بل ذنب من أوصلنا إلى هذا الحال من الفراغ بكل أشكاله…
شارك الخبر

تفقّد ايضاً

ناديا الجندي.. هذه حقيقة ملكة الجمال و نجمة الجماهير التي لا يعرفها الكثيرون !!

كتب/ زاهي حميّد كما شاهدنا جميعاً، إنّ الجزء الأكبر من أدوار نجمة الجماهير ناديا الجندي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.