الإثنين , سبتمبر 16 2019

مسك ختام مهرجانات بعلبك مع الموسيقي العالمي عمر بشير : “الموسيقى إن نطقت باتت صلاة وأكثر في معبد باخوس الأثري”

كتبت /كارن عابد

لو علم إله بعلبك الشاب وإله الخمر وملهم طقوس الابتهاج والنشوة باخوس أن معبده سيتحول في تلك الليلة الى صرح موسيقي فسيح، تصدح فيه أنغام الحياة مع السلام والفرح والحب والنشوة والموت أحياناً،  لعاد أدراجه مهرولاً الى هيكله عله يعيش مع الجمهور الواسع المنتشي شعائر الموسيقى وإبداعاتها وطقوسها المقدسة كما جسّدها وأحياها لهم الموسيقي العراقي العالمي المبدع عمر بشير، المسكون بأوتار عوده المسافرة دوما حول العالم.
لا أبالغ لو قلت إن تلك الليلة الموسيقية الكوزموبوليتية في قلعة بعلبك الأثرية كانت أشبه بصلاة موحّدَة تمجّد الجمال وتباركه، أو برحلة كونية فضائية جال فيها الجمهور الكثيف الذي حضر وتفاعل، في كنف التآلف والوئام والدفء والثقافة العالية، جال لمدة ساعتين كاملتين في قلب الحضارات النغمية العربية والغربية،  الكلاسيكية والعصرية،  على طريقة عمر بشير الابداعية وعبر ” عوده حول العالم ” وبتوقيع من موهبته وإرثه وثقافته وستايله الموسيقي الخاص به الذي حقق من خلاله إضافات موسيقية غنية.
سبعة عازفين انتقاهم بشير من لبنان وسوريا والمغرب وتونس وسلطنة عمان وهنغاريا … فغرف لمعزوفاته من موسيقى الاندلس والعرب وهنغاريا تحديداً،  هو العراقي الهنغاري الذي لا يخشى بموسيقاه التنقل بين الحضارات والثقافات المختلفة،  فثبّت عالمية العود بعد أن روّضه على التأقلم مع كل الألحان والنغمات.. يجدر القول إن بشير كان كريما جدا في اختياراته وأدائه لمعزوفاته،  فعزف ” فوق النخل ” العراقية على طريقته العُمَريّة وكذلك ” طالعة من بيت أبوها ” لناظم الغزالي ، ثم اختار مقطوعات من مؤلفات والده منير بشير وعمه جميل بشير ، لينتقل بعدها الى ” زوروني كل سنة مرة ” و” يا حنيّنة” من تراث الرحابنة و ” البنت الشلبيّة” للسيدة فيروز … وأهدى معزوفة ” الى أمي ” لكل أمهات العالم وقد نال عليها عشر جوائز عالمية ، وعزف معزوفة ” رقصتي المفضلة ” و ” لا تمضي الى الغابة ” .. من ألبومه ” العود المجنون ” عزف بشير ” طفلتي الحزينة ” التي تجسّد مآسي الحرب الطائفية في بلده العراق، وأهداها لكل طفل يعاني من أخطاء الكبار …
وأما ابتكارات وإبداعات عمر بشير الموسيقية فتجلّت بقوة حينما شاركه العازف والمغني الاسباني مليكور كامبوس في رحلته الموسيقية الى السحاب، فصرنا أمام مشهدية سمعية غاية في الروعة إذ راح العود يخاطب الغيتار ويتحاور معه بأرقى وأرقّ النغمات، يتخلله صوت كامبوس الجهوري والانيق … وبخلفية بصرية معبّرة جدا وعبر لوحة راقصة زاهية محترفة جسّدتها مبدعة الفلامنكو الفرنسية ليا لينارس .
وقبيل انتهاء الحفل انضمت ” الكاهنة الاندلسية ” جاهدة وهبة – كما لقّبت من وحي حفلها المدوي في بعلبك – كضيفة شرف الى أمسية بشير وغنت وأبدعت في موشّح ” زارني المحبوب ” ورائعة الاديب الالماني غونتر غراس ” لا تلتفت الى الوراء” يحيط بها عزفاً عمر بشير وفرقته ويشاركها غناء الاسباني ملكيور ، ودائماً في الخلفية ليا لينارس في رقصاتها التعبيرية تستعيد عبق الاندلس.
في الختام قدّم عمر بشير لجاهدة وهبة،  وهو رئيس مؤسسة نهاوند للاتصال الحضاري بين الشرق والغرب ومركزها هولندا، جائزة والده الموسيقار الراحل منير بشير للابداع الفني تقديرا لاعمالها وإنجازاتها وإبداعاتها ومسيرتها الفنية الراقية.. بدورها قدّمت رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية السيدة نائلة دو فريج لبشير ملصق حفل والده منير بشير على مسرح مهرجانات بعلبك في بيروت عام ١٩٧٢ وكتاب المهرجان الذي تُؤرَخ فيه مشاركته عام ١٩٧٤.. لمشاهدة أجواء الحفل ولقاء عمر بشير وجاهدة وهبي يرجى الدخول عبر الرابط التالي:
شارك الخبر

تفقّد ايضاً

حصرياً منى عبد الغني:” احمد زكي إحترم محظوراتي ونور الشريف وجهني وأختار راغب علامة بلا تردد”

 تعتبر النجمة منى عبد الغني من الفنانات اللواتي لم يُفرطن مرة بقيمتهن الفنية، فهي قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.