الإثنين , يناير 20 2020

اسرار عن شعبان عبد الرحيم إبن البيئة الشعبية الاصيلة وماذا قال عنه عمرو موسى؟

كتبت/ ابتسام غنيم

أضحكنا بعفوية كلامه، وأحببنا طيبته و”جدعنته” وتلقائيته، تغنى بحب الناس وحب الوطن، وجاهر بكرهه لاسرائيل،.. انه شعبان عبد الرحيم الذي أحببته على المستويين الشحصي والفني.. لفت انتباهي منذ ان غنى ” انا بكره اسرائيل” التي أحدثت حينها ضجة بالعالم العربي، وأثارت حفيظة العدو الصهيوني، ويومها لم يتردد الاعلامي الكبير حمدي قنديل من إستضافته ليحاور عقله وليتعرف عليه، وبالتالي ليقدمه للجمهور، الامر الذي شجعني على محاورته عندما زار لبنان أول مرة، فلفتتني سرعة بديهته وكيف انه يعلم جيداً من يحترمه ويحبه، ومن يستغل تلقائيته ليسجل سبقاً صحفياً، ومن يريد ان ” يتمسخر” على اللوك الذي يعتمده، ومع ذلك كان يُساير الجميع حتى قال لي ضمن سياق الحوار يومها وتحديداً في مطعم ” اللامب هاوس” في الروشة، انه يعلم تماماً ان الوحيد الذي حاوره بأمانة الاعلامي المحترم هو حمدي قنديل، واضاف انه يتمنى ان يلتقي بحبيب قلبه سلطان الطرب جورج وسوف ليحاوره، فنبهته الى ان ابو وديع ليس مطرباً، فكان رده:” انا عارف بس نفسي يحاورني واشوفو، انا بحبو جداً “، ويومها لمست من كلماته مدى محبته للوسوف، وعملت جاهدة كي يتم اللقاء الذي حصل بالصدفة البحته، حين قصد الوسوف مسرح “اريسكو بالاس” ليشاهد مسرحية شعبولا ” دو رو مي فاصوليا”، وما ان علم شعبان ان الوسوف بالصالة حتى ترك خشبة المسرح واسرع الى صفوف الجماهير يحتضن الوسوف ويقبله وسط التصفيق الحار..

شعبولا مرة لم يتنكر لاصله وفصله اخبرني كيف كان فقيراً مُعدما وعمل مكوجياً ودخل السجن عدة مرات، وعندما غنى بكره اسرائيل وحقق النجومية السريعة، ظل كما هو مخلصاً لابناء منطقته ولزوجته أم عصام التي يحبها كثيراً، وعمد الى تأمين حياة اولاده كي لا يذقون لوعة العوز كما حصل معه، بل كان ايضاً يخصص مرتبات شهرية لعدة عائلات مستورة، ويغني في افراح منطقة ” الشرابية” بلا مقابل، ومرة علم ان ابنه احدى الاسر الفقيرة تريد ان تعمل راقصة حتى تعول اهلها، فعمد الى زيارتهم واتفق معهم على اعالتهم شرط ان لا تعمل ابنتهم في الملاهي الليلية وهكذا كان.. شعبان لم يكن يترك مناسبة حزينة الا ويكون الحاضر بها، فهو صاحب واجب ويعتبر ان جبر الخواطر من أولويات حياته، ففي اربعين الفنانة الكبيرة شادية كان الوحيد من ابناء جيله الذي ذهب ليقدم واجب العزاء رغم انه مرة لم يعرف شادية وأسرتها على المستوى الشحصي،، وعندما سلمت عليه حيث كنت حاضرة حينها بمصر قال لي:” شادية ست الكل ما ينفعش ما جيش على الاربعين، شادية هي التي غنت حبيبتي يا مصر وهي جزء من تاريخ مصر الفني القيم”.. لاعود والتقيه مجدداً ببيروت ببرنامج” بلا تشفير” مع الاعلامي تمام بليق ووجدت نفسي مندفعة لادافع بشراسة عن شعبان، واهاجم كل من حاربوه وتمسخروا عليه وتناسوا انهم اصبحوا نجوماً وفقاً لعبارة ” شبع بعد جوع”، وان الحذاء الذي يرتديه ويفصله يوازي ثمن كرافات المطرب الشهير بأغنياته وبخله الشديد..

تحدثت عن طيبة شعبان وكرمه واخلاقه العالية، وحبة لعبد الوهاب وام كلثوم وفيروز ووديع الصافي وجورج وسوف والصبوحة، وعن تقبله الانتقادات من كبار الملحنين مثل حلمي بكر بروح رياضية، وعن رأي المخرج داوود عبد السيد به الذي اختاره ليشارك ببطولة فيلم” مواطن ومخبر وحرامي” وكيف اثنى على موهبته الفطرية.. تحدثت عن شعبان الفنان الذي غنى ضد الدانمارك عقب الرسوم المسيئة للرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام،وكيف انه اول من غنى للمجازر التي ارتكبت في فلسطين، و”ياعم يا عربي”الذي حمّل خلالها شارون وبوش احداث 11 ايلول في نيويورك، واستنكر باغنياته ما يحصل بالعراق، وغنى لـ12 مواطن مصري تم ذبحهم في ليبيا وتعرض للتهديد بالقتل من الدواعش،شعبان هو الوحيد الذي غنى” ترامب المجنون” لانه قال ان القدس عاصمة فلسطين، شعبان كان رمزاً فنياً جميلاً ، فهو الذي هاجمته الصحف الاسرائيلية ووصفته بالمجنون المعادٍ للسامية.. شعبولا كان الاكثر عرضه للهجوم في الوسط الفني ومن بعض من في الوسط الفني الذين غاروا من نجاحه وشعبيته ووصفوه بـ” الاراجوز” فكان رده عليهم” الله يسامحكم”..وماذا بعد،..

 

شعبولا عزيزي لقد حققت ما غاب عن أذهان الكثيرين المتخصصين بفن الغناء الذين يتلهون بالاغنيات الهابطة والمهرجانات و”الهشك بشك”.. شعبولا اعلم جيداً انك مرة لم تسأل عن ايرادات اغنياتك ولم تكن مهتماً بـ top10 ..

شعبولا انت أول مطرب في تاريخ مصر تغنى بوزير الخارجية عمرو موسى حين غنيت” بحب عمرو موسى وبكره اسرائيل”، ليصفك بالظاهرة الفنية التي فرضت نفسها بثقة ونجاح، ولينعيك مؤخراً من انك كنت فناناً من نوع خاص، وأدخلت السياسة بأغانيك الشعبية، التي كان لها اثراً كبيراً بتعريف المواطن على حقائق كثيرة، لما تتمتع به من مصداقية بالشارع المصري والعربي..

شعبولا لطالما كنت تستحق كل التقدير، وبالفعل نلته من القيم التي غاصت باعماقك وعرفتك على حقيقتك.. شعبولا سنفتقدك وخفة ظلك وطيبتك واغنياتك التي كانت نبض الشارع ولسان حال الناس، والاكثر سنفتقد قلبك الذي لم يعرف سوى الحب والعذاب والغناء الشعبي.. وداعاً شعبان عبد الرحيم ومثواك الجنة يا صديقي.

الرحيل المر

رحل اليوم شعبان عبد الرحيم في مستشفى المعادي العسكري، حيث تعبت صحته فجأة، وتم إدخاله غرفة الإنعاش لإسعافه إلا أن حالته تدهورت سريعاً وتوقفت عضلة القلب وتوفي.. وفي أكتوبر/ تشرين الاول الماضي نقل شعبان عبد الرحيم لمستشفى المعادي العسكري حيث كان يعاني من كسر في الحوض والساق وعظام القدم، أدى ذلك إلى جلوسه على كرسي متحرك، وهو ما جعله يظهر في مهرجان الرياض الأخير قعيدا.. وكشف مصدر بالمستشفى أن شعبان وصل إلى المستشفى قبل شهرين، وهو يعاني من كسر بعظام القدم والساق والحوض عقب سقوطه على الأرض بمنزله، إلا أن حالته تحسنت وغادر المستشفى جالساً على كرسي متحرك، ثم عاد فجر اليوم بعد تعرضه لأزمة صحية طارئة إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة.

من هو شعبان؟

ولد شعبان عبد الرحيم في حي الشرابية في القاهرة في العام 1957 باسم قاسم واختارت أسرته له اسم شعبان لكونه ولد في شهر شعبان وكان يعمل بكي الملابس ويغني في الأفراح الشعبية بالمنطقة.. بدأ اسم شعبان في الظهور عقب أن أنتج له أحد منتجي شرائط الكاسيت عدة أغان شعبية لاقت تفاعلاً كبيراً ، الأمر الذي أدى لاهتمام شبكات ووسائل إعلام عالمية به، ثم لمع بقوه بعد أغنيته الشهيرة “أحمد حلمي اتجوز عايدة” وزادت شهرته بعد أغنيه “أنا بأكره إسرائيل” وكتبت عنه وكالات أنباء عالمية ثم انتشر بقوة بعد أغنية “هابطل السغاير” .

 

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

الشاعر وليد رزيقة: نوال الزغبي مثل شادية وهذه نصيحتي لآدم وهذا ما أكتبه لمحمد رمضان!!

حوار/ ابتسام غنيم وليد زريقة شاعر لمع اسمه بالتسعينات حيث تعاون مع كوكبة من نجوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.