الإثنين , أبريل 19 2021

ناديا الجندي.. لا يمسّ مكانتها الجاهلون ورأيها بكورونا حقيقي!!

كتب/ زاهي حميّد

مع كل إطلالة أو لقاء لفنانة عربية كبيرة بتنا نلاحظ كمّاً هائلاً من روّاد وسائل التواصل الإجتماعي الّذين يتوجهون بتعليقات سلبية تجاه الفنانة منتقدين حديثها أو شكلها أو ثيابها التي بنظرهم لا تناسب سنّها.. والأخطر من ذلك أنهم يتدخلون حتّى بالأمور الخاصة بين الله وعبده، ويوزّعون البشر ما بين صالح يذهب إلى جنة الخلد وعاصٍ مصيره نار جهنّم.

وقد حصرت الحديث عن الفنانات وليس الفنانين الرّجال لأنّه نادراً ما يتعرّض الذكر في مجتمعاتنا العربية لمثل تلك الهجومات فناناً كان أم غير فنّان، فمجتمعاتنا العربية هي بمعظمها مجتمعات ذكورية لا تنصف المرأة من ناحية التعامل معها والنظرة إليها، وإن حاولَت تلك المجتمعات إنصافها من خلال بعض التطبيقات العملية لحقوق المرأة.
آخر ضحايا الهجوم الهمجي عبر السوشل ميديا كانت نجمة الجماهير ناديا الجندي التي كانت ضيفة الإعلامي شريف عامر في حلقة مباشرة صوّرتها قناة “أم بي سي مصر” في بيروت أمس، واستضافت خلالها أبطال المسلسل المنتظر “سكر زيادة”، وخلال اللقاء تم الحديث عن وباء الكورونا.. فاعتبرت نجمة الجماهير  أن “فيروس كورونا درس من ربنا، لأن الناس نسيت ربنا وبعدت عنه”، وأن  “كورونا ده قرصة ودن عشان الناس تفوق وتعرف إن في ربنا ولازم نرجع لأصول الدين”.
هذه الجملة كانت كفيلة لتتلقى بعدها الفنانة القديرة وابلاً من التعليقات السلبية التي تعتبر أن الجندي هي من بحاجة ل “قرصة الودن” من الله بعد الأفلام الجريئة التي قدّمتها، وقد دعاها البعض لتتوب إلى الله وتفعل الخير…، لن نذكر كل التعليقات السلبية التي لا تسيء للنجمة صاحبة التاريخ الكبير، بل تسيء لمن يكتبها وتُظهرُ جليّاً مدى الجهل الذي يعاني منه والعقد التي تجعل من الإنسان شخصاً مريضاً ليس أمامه سوى شاشة محموله ليختبىء خلفها،  فنانونا الكبار ليسوا بحاجة لمن ينصفهم أو يدافع عنهم، وناديا الجندي هي واحدة من رموز الفن التي صنعت تاريخها وحفرت في الصّخر كما يقال لتصل إلى ما وصلت إليه، هؤلاء المعلّقون لم ترسخ في ذاكرتهم سوى قبلة من فيلم أو فستان قصير من فيلم آخر، فذاك هو بعد نظرهم، وبالطبع فهم لا يعلمون حقيقةً من هي ناديا الجندي الإنسانة والفنانة وماذا أنجزت خلال مسيرتها.
فإنسانياً لمن دعاها للتوبة وفعل الخير، من المؤكد أنه لا يعلم أن تلك السيدة هي صاحبة أيادٍ بيضاء بالنسبة للعديد من الأسر المحتاجة، والتي تساعدها النجمة الكبيرة بشكل دائم.. فشياكتها وفنها لا يتعارضان مع كونها سيدة خيّرة وصاحبة مواقف إنسانية نبيلة.. أمّا ما لا يعلموه فنياً فإن الجندي هي أول من تحدث علناً عن تجارة المخدرات وآفاته في المجتمع من خلال فيلم “الباطنية” الذي صوّر الحيّ الذي يحمل نفس إسم الفيلم والذي كان يُعتبر الوكر الأكبر لتجار المخدّرات، وبعد عرض الفيلم قام الرئيس المصري السابق أنور السادات رحمه الله بإزالة الحي عن بكرة أبيه.
بالإضافة إلى “الباطنية” فقد تناولت الجندي في أعمالها الكثير من القضايا كفيلم “الضائعة” التي جسدت خلاله دور المرأة المظلومة التي يقودها ظلم المجتمع إلى الجنون، وكان هذا الفيلم محط إعجاب النقاد الذين أجمعوا على أهميته.. وكانت أول من تحدث عن الإرهاب كانت ناديا الجندي في فيلم ” الإرهاب”.. كما أن الأفلام الوطنية وأفلام الجاسوسية كانت أيضاً من أهم أعمالها مثل “مهمة في تل أبيب” “٤٨ ساعة في اسرائيل” و “الجاسوسة حكمت فهمي” والتي جسدت من خلاله دور الراقصة التي خدمت بلدها ضد الإنكليز والألمان..”إمرأة هزت عرش مصر” لعبت خلاله دور الوصيفة ناهد رشدي التي أحبها الملك فاروق وكان لها دوراً مهماً في حياته… أضف إلى ذلك “الأمبراطورة”، “عصر القوة”، مسلسل “ملكة في المنفى” وقد لعبت دور الملكة نازلي والدة الملك فاروق وقد سلّط العمل الدور على أحداث ما قبل وخلال حكم الملك فاروق.
وفيلم “الرغبة” آخر أفلامها السينمائية والتي لعبت خلاله دور السيدة التي تعاني من الشيزوفرينيا وكان من أجمل وأهم أدوارها.. أضف إلى ذلك العديد والعديد من الأفلام والمسلسلات التي أنجزتها الجندي، وكانت جميعها  أعمالاً مهمة انطبعت في ذاكرة المشاهد العربي، وتضمنت رسائل عدة منها الإجتماعي، الإنساني، الوطني.. فحبذا لو كلّ واحد ممن يعلّقون بشكل مسيء عبر وسائل التواصل الإجتماعي فكّر لبرهة من الزمن، ماذا أنجزت تلك الشخصية التي يريد الإساءة لها وماذا أنجز هو؟
المقطع الذي تحدثت فيه نجمة الجماهير عن كورونا:
https://twitter.com/NadiaAlGindi/status/1251144110506774529?s=09

 

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

جيري غزال.. تحدث مع العدرا وتعرض للتنمر وهاجمه هشام حداد وتواجد مع الارهابي في نيس!!

حلّ الإعلامي اللبناني جيري غزال ضيفاً على برنامج spot on  مع الإعلامي #رالف معتوق عبر …

تعليق واحد

  1. المواطن عبدالرحيم

    إلى الأستاذ زاهي حميد: أولا: حتى في أمريكا يتم الهجوم على الفنانات والإعلاميات الإناث أكثر من الفنانين والإعلاميين الذكور لدرجة أن الإعلامية الأمريكية جوي بيهار قالت هذا الكلام في برنامجها الأمريكي، فلماذا خصيت المجتمع العربي بهذه الخاصية وقلت بأنه مجتمع ذكوري؟!! أنا عشت في أمريكا سنوات طويلة والنساء الأمريكيات يشتكين بأن مجتمعهم الأمريكي ذكوري وحتى الممثلات الأمريكيات يشتكين بأن مجتمعهم الأمريكي ذكوري وقلن أنهن ما أن يصلن إلى سن الأربعين تقل فرص الطلب عليهن بالسينما وبدليل أن البرامج الليلية وبرامج المسابقات بأمريكا لا تعطى إلا للرجال فقط ولا توجد أمراة واحدة في أمريكا تقدم هذه البرامج واذهب وتأكد من كلامي يا أستاذ زاهي، فكفاية نتهم مجتمعاتنا العربية ونقلل من مستواها. ثانيا: الناس لم تدخل هذه الفنانة أو غيرها لا إلى الجنة ولا إلى النار ولكنهم يحكمون على تصرفاتها بناء على ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة فأكيد حين يرون امرأة لا تلبس الحجاب الشرعي وتلبس ملابس مكشوفة وتبوس الرجال الأجانب عنها وتحضنهم بأفلامها وفي المهرجانات والمناسبات العامة فهذا أكيد حرام شرعا أما أن تدخل هي للجنة أو للنار فالحكم لله تعالى وحده ولكن ما قامت به من رقص وسفور وتبرج وبوس وأحضان وملابس عارية ومجاهرة بهذه الأمور بل وتوثيقها بالصوت والصورة ونشرها على الأمة الإسلامية فهو حرام جدا جدا جدا في شرع الله تعالى وهذا ما يقوله الناس وهم صادقون في كلامهم هذا، أما أن تدخل هي للجنة أو للنار فالأمر بيد الله تعالى. ثالثا: الكثير من الفنانين الرجال المشاهير يرفضون أن تدخل بناتهم وزوجاتهم إلى الوسط الفني وأن يصبحن فنانات ومنهم فنان كوميدي شهير جدا (ع، إ) قال:”ما عندناش ينات يخشوا للوسط الفني ومش راح أشوف فنان يبوس بنتي وأقولو برافو عليك” فالكثير من الفنانين يرفضون أن تصبح زوجاتهم أو بناتهم فنانات، فإذا كان الفنان لا يحترم هذه المهنة وهو على حق فكيف تعتب يا أستاذ زاهي على عوام الناس من المسلمين والمسلمات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.