السبت , يوليو 11 2020

في ” لو ما التقينا “.. رندة كعدي الحصان الرابح بمشهد ” الماستر سين “

كتبت/ ابتسام غنيم

ناضجة، حكيمة، مثقفة، إبنة بيت فني، بإختصار هي عجينة تمثيل، لانها تُمثل وكأنها لا تُمثل، إذ تضع كل مخزونها الفكري في كل مشهد بعد أن تنصهر فيه كلها.. في مسلسل ” لو ما التقينا ” الذي كتبته ندى عماد خليل بحبكة جميلة وجذابة للغاية، قدمت رندة دور الام التي تعيش ظلم أهل زوجها ويحاولون قتلها لكن محاولتهم تفشل ويكون الحادث الذي دبروه من نصيب إبنهم إي زوجها لتصبح أرملة، وهي لا تزال في ريعان الشباب، وهنا يكيدون لها ويعذبونها نفسياً وجسدياً وتُحرم من أولادها وتصاب بالشلل والعجز.. وتمر السنوات وتخضع للعلاج، وما أن تتماثل للشفاء حتى تتلقى الضربة الثانية وهي موت إبنتها.. قدمت رندة كعدي مشهد تلقيها خبر موت ابنتها ندى بذهول، من خلال نظراتها كانت تريد أن تقول أنها لا تصدق ما حصل لكن المصيبة وقعت لا مُحال..

لم تصرخ، لم تولول، لم تلطم على وجهها وتنتحب، شردت وبشرودها لاحظنا الدموع المترقرقة بعينيها وكانها جمعت وجع كل السنوات التي عاشتها في تلك اللحظة بشريط سينما يمر أمامها بسرعة.. وقالت بصوت متهدج كونها لا تزال قيد العلاج: ” شو ضربتها سيارة لاختك؟، جايين لعندي .. خدوني لعندها، بدي شوفها”، وهنا ضمها ابنها يوسف الخال يحاول ان يجعلها تتماسك ليقول لها أن ندى ماتت، لكنها سبقته وقالت له بنبرة كلها ألم:” ما تقولها هادي ما تقولها، ندى.. ندى.. دخيلكن.. ندى..بدي شوفها”، صوتها كان يتصاعد تدريجياً بوهن كونها مريضة، ورغم الشلل صارت تتلوى على فراشها كالمذبوحة تماماً، انهارت لكنها ظلت واعية وتطلب رؤية ابنتها بصوت مبحوح من صرخة الروح وهي أصعب صرخة، لانها تكون مكتومة لفترات طويلة بالقلب، والتي عرفت رندة كعدي كيف تعبر عنها حيث جعلتها مُهانة ومُنكسرة بإسلوبها السهل الممتنع..

في هذا المشهد من ” لو ما التقينا “، أسرت رندة كعدي قلب المُتلقي وجعلته يعيش حزنها، ما معناه انها الممثلة القادرة على القفز بالمشاهد الصعبة الى قمة الاداء التمثيلي، وهذا ليس بجديداً عليها كونها الحصان الرابح في مشاهد ” الماستر سين ” مثل مشهد ” ام الشهيد ” بمسلسل ” ومشيت “، والمشهد الصامت بالحلقة الاخيرة من ” ادهم بيك “، ومشهد تأنيبها لابنتها في مسلسل ” لآخر نفس ” وغيرها من المشاهد التي تفردت بتشخيصها.

رندة كعدي ممثلة نجمة، ساطعة، تتوهج إبداعاً، وركن من أركان الفن اللبناني الأصيل، وصاحبة مكانة لم يسبقها اليها أحد لانها سيدة العزيمة الجبارة وصاحبة النهج الخاص بالفن، ومثيلاتها لن يقفن أمام حثالة المتطفلين على هذه المهنة السامية.

 

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

سلطان وأسرار عن والده شكوكو.. ماذا عن علاقته بصباح ولماذا ترك المسرح بحضور الزعيم عبد الناصر؟

حوار/ابتسام غنيم يعتبر الفنان شكوكو صاحب شخصية فنية مستقلة واستثنائية بعالم الفن من كافة الحيثيات، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.