السبت , يوليو 11 2020

لماذا شائعة وفاة فيروز؟

كتبت/ نداء عودة
تستخدم السلطة، أية سلطة، تقع في حَرَج مع القاعدة الشعبية، الشائعة لتغيير بوصلة الاهتمام العام عن أزماتها،هذه المرّة لا فضائح أخلاقية يمكن أن توفي بالغرض..وحدها الشخصيات الأقرب إلى قلوب الناس من شأنها أن تستخدم لخلق حالة من أشغال الرأي العام عن التغيرات الدراماتيكية التي تتدحرج على مسرح الجغرافيا العربية.


مؤكّد، أن الكتائب الإلكترونية صانعة  “حَدَث” موت فيروز
ليست محليّة، والفكرة أن السلطة اللبنانية لن تضطرّ إلى استخدام شائعة وفاة أيقونة عربية لتعمية الرأي العام عن فضائحها، فالشائعات التي درجت الطبقة السياسية على استخدامها عند كلّ استحقاق انتخابي، هي اقلّ من ذلك بكثير.. فللشائعة أدبياتها، وأدبيات الشائعة ممهورة بقيمة الاستحقاق.. كان لتمرير اكثر القوانين الانتخابية اجحافاً في لبنان منتصف التسعينيات شائعة تلفيق ملف بغاء مضحك ولا أساس له من الصحة.. كانت الشائعة تلك تليق بالبغاء السياسي الطائفي تحت إمرة رستم غزالة وحاشيته.

لَكن يختلف الأمر اليوم، فصفقة القرن تحتاج إلى شائعة بحجمها الكارثي، وعلى نقيض أدبي لها، وفيروز ليست مطربة محلية، بمعنى أنها صوت الإنسان العربي في الوطن والانتشار، وهي التي تذكر الرأي العام، بدمشق ومكة والقدس ومصر، وهي صوت “سنرجعُ يوماً “، وهي التي تجاوز الجمهور العربي عبر صوتها خطوط وحدود سايكس بيكو، في حين ان السلطات لطالما رسّخت هذه السايكس بيكو في سياساتها الأمنية والثقافية على أقلّ تقدير.. اختيار شائعة وفاة فيروز له دلالات أوّلها نفسية، تعمل على إحباط الجماهير العربية، تلك المتمسكة بالحلم الإنساني أوّلاً، حلم الانتماء إلى هويّة حقيقية واسعة الأفق، بينما تمّ العمل على تصغير الوطن وتحجيمه في هويّات مذهبية وقَبَلية متناحرة، واليوم لم يكن نافعاً إلى الحدّ المطلوب وباء كورونا لتحويل الرأي العام عن صفقات تتدحرج كأحجار الدومينو تحت طاولة صفقة القرن..


ليس خافياً ضمّ الاحتلال الصهيوني لما تبقّى من إلارض ونيته تهجير المزيد من أهلها الفلسطينيين.. ولم يعد سرّاً  اخضاع الشعب اللبناني لمزيد من الفقر والقهر وقمع الحريات لتشبث أمراء الحرب والمال بالسلطة..المنطقة التي تنوء بالانقسامات والحروب وتصدير الدمّ واللجوء والفقر المدقع، قتل الشعب السوري وتهجيره وتشريده، نهب اموال المساعدات المخصصة للاجئين.. نهب ملايين الدولارات بين حرامية وكالة الاونروا وبين الكلاب المسعورة من الاحزاب، ثمّ إذلال اللاجيء تحت شمس الجوع ب ٣٠ دولار اميركي، سيُحكم على اللاجئين باللاعودة، وبدون تردّد سيتذكر أحدُنا ردّ الشاعر نزار قباني على أغنية فيروز التي تقول:
الآن الآن وليس غداً
اجراسُ العودة فلتُقرع


وقال قباني حينها:
عفوَك فيروزُ ومعذرةً
أجراسُ العودةِ لن تُقرَع…
من أين العودةُ يا فيروز
والعودةُ تحتاجُ لمدفعْ…
عفوَها فيروز، كلّ هذا وأكثر لا يشبه وطن صوتها وموسيقاها وإنما هو على نقيضٍ منها. وكلّ هذا لا يشبه وطننا المتخيّل في صوتها.. محاولة  ” توفية ” فيروز هي محاولة فاشلة لقتل القيمة الثابتة عند الإنسان العربي، وإذا لم تكن شائعة مصنوعة بالكامل، فهي في شقّ مخابراتي خبيث منها، حرب نفسية بإمتياز.

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

سلطان وأسرار عن والده شكوكو.. ماذا عن علاقته بصباح ولماذا ترك المسرح بحضور الزعيم عبد الناصر؟

حوار/ابتسام غنيم يعتبر الفنان شكوكو صاحب شخصية فنية مستقلة واستثنائية بعالم الفن من كافة الحيثيات، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.