الجمعة , أغسطس 14 2020

رحلت الخالة بهية.. تعازينا لآل حمدان والشوفي

كتبت/ نداء عودة

رحلت الخالة بهية، السيدة المصون التي ربّت رجالاً شجعاناً وسيدات كريمات، ولا يمكن لهذا الرحيل أن يكون عابراً، إذ أنه يستدعي الإحتفاء بسيرتها وتكريم ما أرستهُ السيدة بهيّة “أم حسين” من قِيَم ومباديء اورثتها لأولادها وأحفادها، فكانت مثالاً للمرأة المعطاء والأم العطوف صاحبة الحكمة، وحكمة الانتماء إلى الأرض هي أم الحِكم والقيَم، فلا يستطيع ايّ ضيف قادم إلى بيتها في بلدة الكفير قضاء حاصبيا إلاّ ان يلتمس، أنّ الخالة بهيّة في حياة زوجها المرحوم محمود حمدان وبعد رحيله، ظلّت امتداداً لعراقة بلادنا وأصالتها.


كانت الخالة بهية وقورة الحضور، قليلة الكلام، رصينة إلى الحدّ الملائكي، فبهيّة تلك الهيبة التي تشعّ منها وكأنها تجمع وقار وشموخ بلادنا وصلابة جبالها وكرم ينابيعها.. لم تتذمّر يوماً على صعاب الحياة وتربية عشرة أطفال، وأمّا ابتسامتها الخجولة فمثّلت لي العفّة التي فاخرت نساء بلادي بها، وكان منديلها الأبيض يمثّل هذه الشفافية الحقّة وكنز التراث والأرض الذي واجه جيوش العالم الغازية وكسَرَها، وبقيت عاجزة هذه الجيوش الهجينة عن انتزاع هذا التراث وحكمة الأرض وقيم الأسرة الأصيلة.


ولا شكّ أن بلدة شويّا والخالة بهية ابنتها، وقعت تحت قبضة الاحتلال الصهيوني سنوات طويلة، كما وقعت بلدة الكفير تحت هذا الاحتلال حتى تراجع إلى الشريط الحدودي، ما عزل بين القريتين  وعزل العائلات كما عٌزلَ الخالة بهية عن اخوتها واهلها، كان واقع الاحتلال مريراً لكن اهل الشهامة كانوا يلقنون العدو دروساً في الصمود. كانت أبهى ذكرياتي في بيت المرحوم محمود حمدان ان تتحوّل الأفراح فيه إلى ملاحم تراثيّة وأهازيج تتغنّى للمقاومين الأبطال، وظلّت الكفير وباقي قرى المنطقة أنموذجاً لعلاقة الأصلاء بأرضهم وخيراتها وتوريث الاجيال حبّ الشعر والأمثال الشعبية ومبادىء الصدق والصبر والأمانة.

تسعون عاماً ونيّف لا يمكن اجتزالها ببضع كلمات، إلاّ أن الحروب العالمية كلّها انهزمت أمام بلادنا، وبقيت قيَم السيدة بهية هي الاقوى والأبقى، وسنجد ذلك في ثمارها، أولادها الذين اصرّت على تعليمهم وتربيتهم على الشجاعة والصدق، حتى أصبح بيت المرحوم محمود حمدان في الكفير منارة مشرقة في لبنان،فهي أُم الرجال الاشدّاء المؤهل بالجيش اللبناني حسين، المؤهل سهيل،المؤهل مهنّا، العميد اسماعيل، والعميد سلمان، والمربّية الأستاذة رئيفة والاعلامية الزميلة سليمى والسيدات الراقيات ليلى ووفاء ومنى.. في رحيلها افتقدت بلدات البقاع الغربي والجنوب سيدة فتحت قلبها وبيتها لمحبة الناس وارست لهم حبّ هذا الوطن والانتماء لأصالة أرضه.. رحم الله السيدة بهية وأسكنها فسيح جناته، والصبر والسلولان لاولادها وأقاربها ولكل من عرفها.

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

هارون يجمع نجوم الفن والاعلام في دبي وبماذا علق معتصم النهار؟

شهدت منطقة الجميرة في إمارة دبي، افتتاح مطعم “هارون” لصاحبه محمد هارون” في حفل ساهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.