الجمعة , أغسطس 14 2020

صاحبة الباحثات عن الحرية الكاتبة هدى الزين في آخر حوار:” أضع تجربتي الشخصية بأعمالي حتى لو أثارت الجدل”

كتبت/ ابتسام غنيم

رحلت الكاتبة والناقدة السورية هدى الزين بعد رحلة صراع مريرة مع المرض، لكنها وطوال فترات علاجها بباريس كانت متفائلة ومبتسمة وتزور مصر، وتؤكد انها ستتغلب عن المرض، وعلاقتي بهدى تعود منذ أن كتبت ” الباحثات عن الحرية ” الذي تحول لفيلم سينمائي من اخراج ايناس الدغيدي، يومها التقيتها بمصر وتحدثنا مطولا، ومرت السنوات ومكثت هدى بفرنسا لفترة طويلة لاعود والتقي بها في أم الدنيا مجدداً، ومن يومها بقينا على تواصل ولقاء في مصر  ومحادثات عبر الواتس_ اب، وحتى عندما مرضت أخفت الخبر لفترة عن كل محبيها، ولم تعلن عنه الا بعد خضوعها لعملية جراحية والعلاج الكيمائي، وعندما تبيّن انها تحسنت بنسبة كبيرة أخبرتنا عن رحلة الصراع مع المرض وهي تبتسم وتؤكد انها مستمرة في كتابة مسلسلها الاخير الذي سيبصر النور قريباً.. كانت طوال الوقت تعطي كل من حولها طاقة إيجابية وأن الحياة جميلة وقصيرة، وعلينا أن نستغل كل لحظة فيها.. كانت تحدثنا عن تجاربها الصعبة وكيف تغلبت عليها وربت ولديها بدموع عينيها وأثبتت نفسها على الصعيدين الادبي والثقافي.. كانت جميلة القلب والروح ومتواضعة جداً..  وتحب الحياة والكتابة والثقافة والفن والجمال والمرح ولم تكن تريدنا ان نندم على أي شيء لايمانها الشديد من الله عز وجل اذا أحب عبداً إبتلاه.. هدى الزين كانت لا تحب الشهرة والاضواء بقدر ما تحب الكتاب والمقاهي الادبية بباريس والحكايات والتاريخ.. زودتني بالكثير من النصائح التي لن أنساها مدى الحياة، فهي ليست بالنسبة لي كاتبة وناقدة كبيرة فحسب، با صديقة غالية وشخصية عزيزة على قلبي جداً.. صدمني خبر رحيلها.. كنت أعتقد انها تغلبت نهائياً على المرض.. لكن غيابها المفاجىء وعدم ردها على رسائلي الواتس_اب أقلقني ومع ذلك كنت أرفض فكرة الموت.. ولكن الحقيقة المرة وقعت عليّ كالفاجعة، ولا يسعني الا أن أقول لها :” غاليتي هدى كلنا نحتضر وجميعنا راحلون.. رحمك الله”

آخر حوار

وفي آخر لقاء لي معها بالقاهرة كان لا بد كالعادة أن أسجل معها لقاء فهي من الكاتبات المتميزات في وطننا العربي، وبالتالي الثائرات على كلّ  ما يحدّ من تطور المرأة لخدمة مجتمعها، وبالتالي على الردة التي اصابت العقول، وعلى الرغم من أن اعمالها تثير الجدل الا انها مصرّة على المضي في نفس الخط الذي رسمته لنفسها.. ومنذ أن ابصرت أعمالها النور حرّكت المياة الراكدة مثل”تاريخ وحكايات”، “غابة من الشوك”، “حكايات من الغربة”، “يوميات عربية بباريس، “ديوان بداية الاسفار” وغيرها من الاعمال التي تعتبر من الاعمال القيّمة التي سبقت الزمن منذ خاضت الاديبة الزين هذا المجال.. في القاهرة كان  معها هذا الحوار الخاص

 *بعد فيلمك “الباحثات عن الحرية” الذي اخرجته إيناس الدغيدي لم تقدّمي جديداً للسينما؟

–   المشكلة بالانتاج، إذ لي رؤية معينة أترجمها في كتاباتي وأرفض بعد كلّ الرصيد الذي أنجزته أن انجرف وراء الاعمال التي لا تغني ولا تسمن عن جوع.. (وتضيف) يعني مثلاً بفيلمي “الباحثات عن الحرية” الذي اثار ضجة لأنّه من الاعمال القيمة التي تحمل وجهة نظر، وحتى في بداياتي عندما قدمت في الدراما السورية “اوراق امرأة” بطولة هالة شوكت وصباح سالم،  اثار الجدل واعتبر الجميع أنني أحرض المرأة على المطالبة بالطلاق، وكلّ ما في الامر انني كنت أقول للمرأة التي ليست سعيدة وراضية بزواجها أن تحقق ذاتها وطموحها وان يكون لها دوراً فعّالاً  في المجتمع، وقد اخذت هذه الجزئية في المسلسل من تجربتي الشخصية، وبصراحة كلّ اعمالي أتناول من خلالها بعض الجوانب من تجاربي الشخصية.

 


* هل حققت حلمك باصدار مطبوعة؟

–  فعلا، فأنا كاتبة صحفية ولا احبّ أن أرضخ لاراء رؤساء التحرير لانّ  لي آرائي الخاصة، ولطالما حلمت أن أصدر مطبوعة لانني اعشق الورق ويتملّكني حنين تجاهه،  فكان أن اصدرت”وهج باريس”eclat”،  وكلّ العاملين فيها متطوعون ويكتبون آرائهم بحرية مطلقة، ولمجلتي طابعاً فيه الكثير من الشياكة وكلّ الموضوعات راقية والانتقادات بناءة.

*بجعبتك ثلاث اعمال حدثينا عنها؟

–  هي المرة الاولى التي اتحدث فيها عن هذه الاعمال، وحالياً أتواجد في القاهرة للاجتماع والتفاوض مع عدد من المنتجين والمخرجين، العمل الاول هو “شهرزاد” قصته تدور حول الهجرة الى فرنسا من مصر بطريقة غير شرعية، والقي الضوء على الشباب المهاجر و جميعهم متخصصين لكنهم يضطرون للعمل في الخارج بغسل الصحون وغيرها من المهن البسيطة.

ومن ضمن هؤلاء فتاة ريفية تملك صوتاً جميلاً يزوجها أهلها لرجل يوحي لهم أنّه من ذووي الاملاك ويسافران عقب الزواج الى الخارج، حيث تكتشف  أنّه يعمل نادلاً في كبارية ويجبرها على العمل كمغنية بالملهى، فتوافق بالاكراه الى ان يعجب بها رجلاً ثرياً ويساومه على منحها الطلاق فيوافق بعد أن يشترط عليه ان يفتتح له مطعماً وتتم الصفقة.  وتتحول الفتاة الى مطربة كبيرة ويسخّر لها الثري كل شركات الانتاج، وتعود الى قريتها لمساعدة الاهل وتعمد الى افتتاح مستشفى، لكنها تكتشف ان الكل يبتزها طمعاً بها وتتوالى الاحداث.

*ماذا عن مسلسل”بين جيلين”؟

–   أتطرق فيه لثلاث حكايات تتعلق بأربع نساء صديقات منذ أيام الجامعة، الاولى ثرية وتلهث وراء المجتمع المزيّف، والثانية طبيبة تدرس وتعمل في فرنسا وفجأة تكتشف أن أجمل سنوات عمرها راحت هباء بسبب التعليم والعمل. والثالثة تعمل مضيفة طيران لانها تحلم بالحرية التي إفتقدتها بسبب زواجها الفاشل، والرابعة فنانة تشكيلية يحرمها زوجها من العمل بالفن ثم لا يلبث ان يهجرها ويتزوج عليها فتتمرد وتعود للفن من خلال الحب.

 *ماذا عن فيلم”دوار البحر”؟

– هو معاناة الدوخه التي يعاني منها البعض بسبب البحر،  وتدور أحداثه حول  فتاة تحب شابا يرفضه اهلها بسبب اوضاعة  المادية السيئة، فيسافر الى أميركا  وتجبر على الزواج  من رجل أعمال لا يهمه الا الصفقات والثرثرة، فتقضي أيامها وهي تعيش مع ذكراياتها .. وتمرّ الايام وترى بعينها خيانات زوجها فتلوذ بالصمت وتتجرع المرارة الى أن يتزوج أولادها، عندها تواجهه بخياناته لها، وتقرّر السفر عبر البحر الى الخارج ، وعلى متن الباخرة تلتقي بحبها الاول وتتفاجأ أنّه لا يتذكرها أبداً، وأصبح له عالمه الخاص وباتت بينهما مسافة كبيرة، فهي تعشقه حتى الموت وهو لا يبالي بها وتتوالى الاحداث.

 

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

توقعات ليلى عبد اللطيف:” وباء جديد عودة داعش وضربة إسرائيلية للبنان وسقوط الحكومة نجاح نجوى ويسرا ونانسي وانتكاسة لمحمد رمضان”

متابعة/ حسن الخواجة أطلت ليلى عبد اللطيف عبر قناة ” الجديد ” ببرنامج ” انا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.