الجمعة , أغسطس 14 2020

الرسامة هنادي خليل:”الرسامون شوهتهم السينما و رسمت جدي والأرزة تبكي”

حوار/ ابتسام غنيم

يقول المثل الشعبي الشائع ” فرخ البط عوام ” فكيف اذا كان هذا الفرخ ينحدر من بيت فني راقي أُماً عن جِد.. انها الرسامة التشكيلية هنادي خليل إبنة الكاتبة والاعلامية ندى عماد خليل وحفيدة الرسام الكاريكاتوري الشهير ملحم عماد، الذي ورثت عنه موهبة الرسم، ومن والدتها حب التمثيل والكتابة.. أحلام هنادي كثيرة وجميلة لكنها مثل كل أبناء جيلها، فهي تعي جيداً أن الواقع الذي نعيشه في لبنان مؤلم، ولم تعد تعرف إذا ما كانت تحقيق احلامها مؤجلة أن انها ستتلاشى في حال ضاع الوطن بدوامة الحرب، ومع ذلك فهي تأمل أن يعود لبنان كما كان بل وأقوى وأجمل، وبالرغم من كل الضغوطات والهموم فهي تجد ملاذها بالرسم والقرأءة وربما بالمستقبل بالتمثيل .. مع هنادي كان هذا اللقاء.

*أعلم انك درست هندسة الديكور رغم موهبة الرسم التي تملكينها وانك عاشقة للتمثيل؟

-صحيح، لا سيما وأن هندسة الديكور تصُب بنفس الخانة أي الفن، لكن للأسف لا يوجد لها نقابة تابعة للدولة بل خاصة، وما من دعم نتلقاه، اما الرسم فهو شغفي منذ الصغر وبالفطرة، خصوصاً حين كنت أراقب جدي وهو يرسم طوال الوقت.. رحمه الله لم يتوقف عن الرسم الا بالفترة الاخيرة من حياته عندما تعب ورقد بالفراش.. وكان دائماً يقول لوالدتي ابنتك ستكون رسامة محترفة عندما تكبر، وبالفعل صدق حدسه.

*من يرسم يستطيع أن يحلل الشخصيات التي أمامه؟

-فعلاً، فأنا أغوص في أدق التفاصيل والتعابير وأعرف من نظرة العين أو الابتسامة أو كرسي الخد نفسية الشخصية التي أمامي.

*ايضاً تحبين التمثيل وتعرفين كيف تغوصين بالشخصيات؟

-بالفعل لكني بالوقت عينه أؤكد أنه يلزمني الكثير من الخبرة، وقد أطليت ببعض المشاهد بمسلسل والدتي ” لو ما التقينا “، ولا أخفي عليك الى أي مدى كنت مرعوبة وخائفة من الكاميرا، لكن بلحظة حسم تعمدت أن أُشعر نفسي اني بمكان منعزل، ولا أحد معي أو حولي وتناسيت الكاميرا، حتى تغلبت على خوفي ومثلت كما يجب بلا تلعثم.

*أحب الاعمال التي كتبتها والدتك ندى عماد خليل؟

-مسلسلها الاخير ” لو ما التقينا “، شعرت انها أخذت حقها أخيراً بالكتابة بعد هذه السنوات خصوصاً انها تسكب روحها في كل حرف تكتبه، وتغوص بالشخصيات الى أبعد حدود بسلاسة ورقي.

*التمثيل يلزمه الشجاعة لأن للكاميرا رهبة؟

-صحيح، انا شخصية جدية لكني بالوقت عينه خجولة جداً، أحب الجلوس لوحدي أكتب الخواطر وأرسم، أصنع الدمى منذ كنت صغيرة لرفاقي، علاقتي بالتمثيل يلزمها بعض الوقت والكثير من التمرين والتجارب حتى أكون على قدر المسؤلية كما في الرسم.

*تكرهين الوسائط؟

-طبعاً، وأرفض المساومات وموهبتي وشطارتي هما سلاحي.. وخير مثال أمامي والدتي وجدي، فالماما كافحت وتحملت الصعاب حتى عززت إسمها بالكتابة والاعلام، وجدي كان من رعيل الرسامين الذين نحتوا إسمهم بالتعب والمثابرة بلا زواريب ولا شللية.

*بالعودة الى الرسم من تحبين من الرسامين؟

-قرأت تاريخ الرسم كله منذ أن كنت بالمعهد وايضاً تاريخ الهندسة، وأول سفرة لي كانت الى روما لاتفرج على القصص الهندسية  وعمدت الى رسمها، وحتى اليوم أنشرها على صفحتي الرسمية في ” الانستغرام “.. من الرسامين أحب مايكل أنجلو اذ كان نحاتاً ومهندساً وشاعراً،  كان قمة بالانجاز لبداية عصر فيه نهضة، وفي طفولته يده كانت موضع حسد من كل رفاقه لمرونتها حتى ان أحدهم غار منه وقام بتحطيم انفه كما تقول الروايات عنه، ومع ذلك أصر على المضي بمشواره وصار عالمياً، ولا ننسى انه من نحت تمثال كيوبيد ورسم سقف كنيسة سيستين، ومن المفارقات انه نادراً ما كان يوقع على أعماله، وطيلة حياته لم يبع الا لوحة واحدة ولم يُعرف الا بعدما مات وصار عالمياً، ايضاً ليوناردو دي فينشي المشهور بابتكاراته الفنية في وضع الألوان والطلاء، وصاحب لوحت العذراء على الصخور،العشاء الاخير، الموناليزا كما كان يتخيل الطائرات المروحية ويرسمها، والمفارقة انها تشبه طائرات اليوم، وايضاً ناجي العلي وحنظلة ونقده اللاذع بالرسم الكاريكاتيور اذ يتناول من خلالها النقد للقضايا السياسية لوطنه فلسطين وكل البلاد العربية، ايضاً مصطفى الحلاج من المبدعين بالرسم ولُلقب بالاسطورة ومات وهو يحمي رسوماته من النيران التي التهمتها والتهمته معها.

*حياة الرسام مليئة بالمأساة والسينما شوهتها؟

-صحيح، لانهم يظهرون الرسام على انه مزاجياً و” مشعوط “، او يعري البنات ليصورهن، وهذا مخالفاً للواقع تماماً وقد أسلفت الذكر بأسماء عالمية بالرسم وهبوا حياتهم للفن والابداع وعانوا كثيراً حتى حققوا ذاتهم.. وصدقيني لو قُدِمت سيراً ذاتية عن حياة هؤلاء لتغيرت النظرة عنهم، لسبب أن حياتهم مليئة بالمحطات الدرامية ومثلهم مثل كل الفنانين عاشوا الحب والانكسار والفرح والوجع والقهر والتحدي ومنهم من كانت نهايته سعيدة وآخرون تعيسة..(وتضيف) هناك فيلماً عن ناجي العلي رحمه الله قدمه المبدع نور الشريف حمل عنوان ” مقتل حنظله”، وهو من أجمل الافلام بصراحة.(وتضيف) على فكرة جدي ملحم رحمه الله هو من جدد رسومات الراحل ناجي العلي بعد إغتياله، وأعطاها للمخرج عاطف الطيب وتم استخدامها بالفيلم ” مقتل حنظلة ” وذلك كي تبقى رسومات الراحل العلي سليمة ولا تتُلف أو تُمزق خلال إستخدامها إثناء التصوير.

*هل رسمت جدك؟

-طبعاً، بحوزتي صورة له وهو شاباً، لكني رسمتها على طريقتي، رأسه منحنياً قليلاً، وينظر الى الاعلى وإبتسامته باهته، وهذه التفاصيل لا يراها من يشاهد الصورة الاصلية، بل موجودة بلوحتي فقط.. أي أن ما شعرت به ترجمته بريشتي.. نظرته للكاميرا كانت حزينة حينذاك ولا أعلم لماذا؟

*ووالدتك؟

-بحوزتي صورة لنا، انا صغيرة وهي تدللني، وقد استطعت رسمها ونقل التفاصيل رغم ” انها مغبشة”،(تضحك وتضيف) أحب جداً هذه الصورة لاني أحب الدلع.

*كيف تنظرين الى المستقبل؟

-انا حزينة جداً على الواقع الذي نعيشه، نمر بظروف صعبة، لا نعرف الوطن ماذا سيحل به وبشعبه، أنا أمثل  أبناء جيلي وكلنا خائفون من فقدان الأمل، أكره الهجرة، وبالتالي أخاف أن تُهدر القيّم مع الوقت، وتضيع الفرصة، العمر يمر على غفلة، للأسف في مثل هذه الحالات يكون الشباب هم الاكثر خسارة لانهم يكونون في عز قوتهم وتحدياتهم وتحقيق أهدافهم، وفجأة يخسرون كل ما يملكون من تحديات وطموحات.. أتمنى أن تتحسن الاحوال وأن لا نصل الى هذه المرحلة البائسة.

*كيف ترسمين لبنان اليوم؟

-أرسم الارزة وهي تبكي.. الجو العام يلفه الحزن والغم.

*وآخر من رسمته من العائلة؟

-(تضحك وتقول) رسمت أخي كاريكاتيور ” وطلع مهضوم كتير “.. وقريباً سأرسم والدي.

 

*متفائلة؟

-طبعاً وايماني بربي كبير، لكني بالوقت عينه خائفة لاني شخصية حساسة وعاطفية، لا أريد أن أترك وطني، بجعبتي أفكار كثيرة أريد أن أطرحها وأطورها، أريد أن أتابع شق طريقي بلبنان بجهدي، وأعبر بالرسم والكتابة عن الماضي والحاضر والمستقبل، لبنان لوحة فنية رائعة بحد ذاته، وكل فنان يرحل عنا أو يغادر الوطن لا نجد بديلاً له، أريد أن تكون رسوماتي في مصلحة وطني وشعبه حتى لو كان طموحي أن يصل فني للعالم أجمع.

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

توقعات ليلى عبد اللطيف:” وباء جديد عودة داعش وضربة إسرائيلية للبنان وسقوط الحكومة نجاح نجوى ويسرا ونانسي وانتكاسة لمحمد رمضان”

متابعة/ حسن الخواجة أطلت ليلى عبد اللطيف عبر قناة ” الجديد ” ببرنامج ” انا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.