الثلاثاء , يناير 26 2021

صباح.. قاطعوها بسبب ماسياس فأعاد السادات لها الجنسية والاسد كرمها..كيف؟

كتبت/ ابتسام غنيم

صورة محمد رمضان الأخيرة مع  الفنان الإسرائيلي والضجة التي أحدثتها مؤخراً أعادت إلى ذاكرتي حادثة قديمة حصلت لفنانة كبيرة وهي الاسطورة الكنز صباح، مع الفارق الكبير طبعاً إن كان فيما يخصّ القيمة الفنية لكل من الإثنين، أو حتى للموقف الذي بسببه تم الهجوم عليهما.

حين حلّت الشحرورة صباح  عام 1981 ضيفة ببرنامج  Le Grand Echiquierعلى إحدى أهم القنوات الفرنسية مع المقدم الفرنسي جاك شانسيل، صودف وجود الفنان أنريكو ماسياس وهو يهودي فرنسي من أصول جزائرية، قامت الدنيا ولم تقعد على الفنانة اللبنانية، حينها وإتُّهمت صباح بالخيانة حيث أشاعوا أنها غنت مع فنان صهيوني ولم يكن حينها هناك من وسائل تواصل وفضائيات لكشف الحقائق سريعاً، بل تمت إشاعة الخبر ولم يفرقوا حينها بين من هو يهودي ومن هو صهيوني، ما أدى إلى مقاطعة الدول العربية بمعظمها لصباح وهي المطربة المشهود لها بوطنيتها وعروبتها.. فهي من شاركت في اوبريت “وطني حبيبي وطني الأكبر” لكل الدول العربية، ولطالما غنت للبنان وترابه وأرزته، وتغنت لمصر محبوبتها..
وبكل حسن نية شاركت الصبوحة حينها بالحفل الذي يُذاع بفرنسا ولم تكن على خلفية بمضمون الحلقة برمتها، ولم تكن تعلم بوجود المغني انريكي ماسياس الذي إقترب منها وسلم عليها وغنى معها، وكانت تظن كما يعلم الجميع انه فرنسي من جذور جزائرية ولم تكن على دراية من انه يهوديا، ولو كان كذلك فهناك فرقاً شاسعاً بين اليهودية كدين وبين الكيان الصهيوني التي تمقته الصبوحة..
وبعد انتهاء الحفل غادرت صباح فرنسا لتجد ان لبنان وسائر الدول العربية تقاطعها.. الامر الذي أذهلها وجعلها تتسأل عما حصل فقيل لها ان ماسياس صهيونياً!! وهنا جن جنون الصبوحة ليقينها انه فرنسيا من الجزائر، وعلى الفور عقدت مؤتمراً صحفياً بمنزلها بالحازمية(هذا ما قالته لي حين التقيت بها في بدايتي في العمل الصحافي) حضره عدد كبير من الصحفيين شرحت لهم خلالها ما حصل بالظبط، وفي اليوم التالي كانت ضيفة الاعلامية ماغي فرح اذاعة صوت لبنان الحر، ثم اجرت عدد كبير من الحوارات مع عدد من الصحف والمجلات لتبيان الحقيقة التي أوجعتها.. وعانت الصبوحة من المقاطعة لفترة ليست بالقصيرة، فما كان منها الا ان رفعت كتاباً للرئيس السوري حافظ الاسد تروي له فيه ما حصل معها.
كيف كان الرد؟
تقول الشحرورة ان تلك الفترة كانت قاسية ومؤلمة بالنسبة لها، ولم يقف معها حينها سوى شخصين كانا على دراية بالظلم الذي لحق بها، كما كانا مؤمنَين بحسّها  الوطني والعروبي، وهما أهم رئيسين عربيين الرئيس المصري محمد أنور السادات والرئيس السوري حافظ الأسد، وقفا بجانبها ودعماها (وهذا ما صرّحت به لي حينها).. فالاول اعاد منحها الجنسية المصرية تكريماً لها، والثاني دعاها الى سوريا حبيبتها حيث استقبلت بحفاوة بالغة وغنت وأطربت وسلطنت جمهورها السوري..
وعن تكريماتها قالت لي يومها:” فزت اكثر من خمس مرات على التوالي بلقب أحب فنانة الى قلوب الجماهير في مصر في استفتاء اجرته الاذاعة المصرية،كما كرمني الرئيسان التونسي الحبيب بورقيبة والسنغالي ليوبولد سينغور، ونلت وسام الارز الوطني في عهد رئيس الجمهورية اللبنانية شارل حلو، كما اطلق اسمي على ساحة في بلدتي وادي شحرور، ونالت ثلاثة اوسمة تكريمية من الملك الاردني الراحل الحسين بن طلال الذي قدم لي منزلاً في الاردن في بداية الحرب اللبنانية”.
الصبوحة في كلمات
في مثل هذا الشهر ولدت ورحلت عن عالمنا الشحرورة التي لازالت وستبقى اعمالها خالدة في وجدان العالم، فهي واحدة من جيل العمالقة، ملتزمة مع نفسها وفنها، مخلصة لاهلها ولكل من عرفها لان شعارها كان الصدق والفن توأمان وبدونهما لا يكون الفنان، كانت تملك اليقظة دائماً ولطالما تعاملت مع الفن من خلال رؤيتها بعيداً عن البروزة ومن هنا كانت فنانة حقيقية لها قدرها، حصدت الالقاب من جماهيرها مثل ” ست الكل”، شمس الشموس، ” الاسطورة”، الاسطورة الكنز”،” صوت لبنان”، “شحرورة الوادي”، وغيرها، كانت من بين أوائل المغنين العرب الذين وقفوا على خشبات المسرح العالمي في أولمبيا في باريس، وقاعة كارنيغي في مدينة نيويورك، وقاعة ألبرت الملكية في لندن ودار أوبرا سيدني..
وعلى الجانب الانساني كانت الصبوحة حريصة على ان تكون قريبة من الناس، تذوب بينهم كواحدة منهم من دون ترفُع او كبرياء، نضوجها جعلها ثابتة الاقدام طوال مسيرتها الفنية التي حفلت بأهم الاعمال فأضحت الصبوحة موسوعة قائمة بحد ذاتها.. مُبتسمة طوال حياتها وحتى في لحظاتها الأخيرة ظلت متفائلة ومحبة للحياة، ووصيتها التي تركتها للجمهور كانت عبارة عن رسالة حب وسلام وفرح، في ذكراها نتذكر وصيتها التي جاء فيها:”  الصبوحة بتودعكن وبتقلكن ما تبكوا وما تزعلوا عليّ، وهيدي وصيتي إليكن، حطوا دبكة ورقصوا، بدي إياه يوم فرح مش يوم حزن، بدي ياكن دايما فرحانين بوجودي وبرحيلي، مثل ما كنت دايما فرحكن، الصبوحة بتحبكم كتير ضلوا تذكروها وحبوها دايما”.. ومن هنا كانت الصبوحة نجمة حتى الرمق الاخير من حياتها وحتى بعد رحيلها ظلت الاسطورة الكنز الخالدة.
شارك الخبر

تفقّد ايضاً

شاهد اول ظهرر لغريمة الشحرورة صباح بفيلم “شارع الحب” بعد غياب 62 سنة

متابعة/ حسن الخواجة ظهرت الفنانة المصرية منيرة سنبل للمرة الأولى بعد غياب سنوات، في صورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.