الثلاثاء , يناير 26 2021

شفيقة القبطية حقيقتها تختلف عن الفيلم وهكذا قتلتها الخمور والمخدرات ووقعت بفخ السياسة والحب!!

متابعة/ حسن الخواجة

عندما نريد أن نتحدث عن خديعة الشيطان إلى الإنسان ،و وقوع الإنسان في بحر المغريات و المعاصي ، فيجب علينا أن نذكر هذه القصة التي تعد من أكثر القصص عبرة ، و هي قصة الراقصة شفيقة القبطية ، امرأة حصلت على كل شيء في الحياة ، الشهرة و المال و الثراء الفاحش ، لقد عاشت هذه المرأة كما عاش الأمراء و الملوك ، و لكن ذهب كل هذا في غمضة عين و أصبح سراب ، و لابد من أنك قد شاهدت فيلم شفيقة القبطية ، و التي قامت بدور شفيقة القبطية في هذا الفيلم ، كانت النجمة هند رستم ، و لكن هذه القصة ليست حقيقية أنما القصة الحقيقية التي كتبناها في  elmaw2a3.comنقلاً من عدة مصادر.

من هي شفيقة القبطية؟

ولدت شفيقة القبطية في عام 1871، وكانت في مصر في ذلك الوقت، راقصة عظيمة الشهرة اسمها «شوق»، وفي ذلك العام، دعيت شوق لترقص في بيت أسرة من أسر الأقباط، وذلك بمناسبة زواج أحد أبناء الأسرة، واستطاعت  أن تدهش جميع الفتيات برقصها الرائع، وفي فترات استراحة شوق كانت بعض الفتيات المدعوات يرقصن في فرحها وكان هذا عرفا سائدا في ذلك الوقت.. ثم نهضت من بين المدعوات، فتاة سمراء جميلة وفاتنة القسمات، بدأت ترقص، وبعد عدة دقائق كانت الدهشة والإعجاب أذهلا المدعوات، فلما أنهت الفتاة رقصتها، تقدمت إليها شوق ثم قامت بتقبيلها، وقالت لها: “اسمك إيه يا عروسة؟”، وردت الفتاة في استحياء: “شفيقة”، فقالت شوق: “إنتي خسارة، ما تيجي أعلمك الرقص”؟.وثارت والدة شفيقة» وأعتبرت هذه الدعوة إهانة لها، لأن الرقص في ذلك الوقت كان عملا غير لائق في نظر الأسر المحافظة، لذلك كان يطلق على محترفاته الغوازي، وعندما استعدت والدة الفتاة الصغيرة شفيقة للانصراف بصحبة ابنتها، غمزت شوق بعينها لشفيقة قد فهمت معناها.

احتراف الرقص 

كانت أسرة شفيقة من الأسر المتدينة، فكانت تلزمها بتأدية الصلاة في الكنيسة، حيث كانت شفيقة تخرج بحجة أنها ستقوم بتأدية الصلاة، ثم تذهب إلى بيت الراقصة شوق، في شارع محمد علي، وازداد ترددها عليها حتي لقنتها الدروس الأولى في الرقص.. واختفت شفيقة، فجن جنون الأسرة، التي بحثت عنها في كل مكان حتى يئست من العثور عليها، ثم بعد حوالي 6 أشهر علمت الأسرة أن ابنتهم شفيقة، تعمل راقصة في أحد الموالد الكبرى، فأرسلت العائلة إليها قسيساً لينصحها بالرجوع عن الطريق الذي يدمر عائلتها، لكن القسيس قد فشل في إقناع الفتاة الصغيرة، التي بدأت تضع قدميها على أولى درجات الشهرة والثراء..وعادت الى القاهرة لتعمل مع استاذتها شوق لتعمل فى الافراح الكبرى. وبعد ستة اشهر ماتت شوق فخلا الميدان لشفيقة، وفي فترة قصيرة تربعت على عرش فن الرقص، ولمع اسمها، فأصبحت الاسر الكبيرة تباهي بأنها جاءت بشفيقة القبطية في فرحها، اتسعت بعد ذلك شهرة الراقصة الجميلة، التي بدأت إحدى الشركات الفرنسية التي تصنع أدوات الزينة تضع صورة شفيقة على منتجاتها، حتى ظهرت زجاجات عطر ومراوح وعلب بودرة تحمل صورتها، ثم انتشرت في أنحاء العالم، وتهافت عليها الرجال من جميع أنحاء العالم، وتلقت الكثير من الهدايا من الأجانب الذين شاهدوها في مصر.

النجومية

ولعلها أرادت أن تثبت لأسرتها أنها لم تنحرف عن استقامتها فألصقت باسمها نوع ديانتها فكانت تنادى بـ “شفيقة القبطية”  وأرادت شفيقة أن تجري تجديداً يتناسب مع شهرتها، فابتدعت رقصة الفنيار، فكانت تميل بجسمها الى الخلف وتحمل على بطنها منضدة صغيرة تضع عليها اربع كوبات مملوءة بالشربات، وتضع على جبينها فنياراً شمعدان مضاء بالشموع، ثم ترقص وفي يدها الساجات على هذه الحال، فلا تسقط الأكواب، ولا ينزلق الشمعدان لقدرتها العجيبة على حفظ توازنها.. وسرت شهرة هذه الراقصة، فسعى الى شفيقة اصحاب الملاهي الكبرى يغرونها بالأجور لترقص فى ملاهيهم، حتى استطاع ملهى “الإلدورادو” أن يظفر بالتعاقد مع شفيقة، وبذلك بدأت حياة جديدة، وبدأت الثروة تتدفق عليها.. وبدأت شفيقة حياة جديدة تشبه قصص الف ليلة..  اذ التف حولها عشرات من المعجبين الأثرياء، وأحاط بها رهط من العظماء والكبراء، وتوافد لمشاهدة رقصها كبار السواح الاجانب الذين نقلوا اسمها وشهرتها الى الخارج عبر البحار، وأصبح الملهى الذي ترقص فيه خلية نحل من الرواد، وعندما كانت تقف شفيقة على خشبة المسرح لترقص كانت الجنيهات الذهبية تتناثر تحت أقدامها تحية لها من المعجبين والعشاق، ولكنها كانت لا تمد يدها الى شيء منها، بل كانت تستخدم ثلاثة من الخدم يجمعون هذه الجنيهات ويقدمونها لها بعد انتهاء وصلة الرقص، وقيل أن واحداً منهم كان يحتفظ لنفسه ببعض هذه الجنيهات، فاستطاع في مدى قصير أن يقتني ثروة اشترى بها عقارات في حي شبرا، وبذلك استطاع أن يعتزل الخدمة.

شمبانيا للخيل

واشتهر من عشاق الراقصة شفيقة اثنان من أغنى أغنياء مصر، حيث أنفق أحدهما في سبيل إرضائها مئات الألوف من الجنيهات، حتى أنه فقد ثروته دون أن يظفر من شفيقة بأكثر من لمس يديها.. والثاني كان ثرياً كبيراً دخله لا يقل عن 300 جنيه ذهبي يوميا، بلغ إعجابه بها إلى حد أنه كان يأمر بفتح زجاجات الشمبانيا للخيل التي تجر عربتها..وأحست شفيقة أنها ملكة الرقص فأرادت أن تستكمل أبهة الملك فاقتنت ثلاث عربات حنطور فاخرة، واقتنت عشرات من الخيل الاصيلة، فكانت إذا خرجت صباحاً ركبت عربة كومبيل، وإذا خرجت ظهراً ركبت تينو، وإذا خرجت ليلاً في الصيف ركبت الفيتون المكشوفـ وكل عربة من هذه العربات يجرها اربعة من الخيول المطهمة، ويحيط بها اثنان من القشمجية ويتقدمها اثنان من السياس يصيحان: “وسع.. وسع”.. وحدث أن كانت تتنزه مرة بموكبها هذا في الجزيرة، وكان الامير حسين كامل يتنزه في نفس المنطقة، فلما رأى الموكب ظنه لأحد الأمراء، ولما عرف الحقيقة غضب وذهب الى الخديوي وأخبره بأن هناك سيدة مصرية تنافس الأمراء، بل تنافس الخديوي نفسه في الأبهة والعظمة! وسرعان ما أصدر الخديوي ديكريتو يمنع اصحاب العربات من استخدام السياس والقشمجية، وقصر استخدامهم على الخديوي والأمراء. ومن مظاهر الأبهة التي كانت تعيش فيها اميرة الرقص شفيقة أنها كانت تستخدم طائفة من الخدم الايطاليين، وكانت لا تفصل لهم ملابسهم إلا عند اشهر خياطين فى مصر وهما “كلاكوت” و”ديفز براين” اللذين كان الوزراء يفصلون ملابسهم عندهما. وكانت إذا انتقلت من بلد الى بلد استأجرت صالوناً خاصاً في القطار تركبه مع حاشيتها وخدمها.. وفي حياة شفيقة القبطية جوانب انسانية رفيعة، فقد كانت كريمة الى حد الجنون احياناً.

التبني للتعويض عن الامومة

وعلى الرغم من بذخ شفيقة في الإنفاق، وإسرافها وكرمها فقد استطاعت أن تجمع ثروة ضخمة، فكانت تملك عدة دور في حي باب البحر، وأخرى في حي شبرا، وحارة السقايين وعدة قصور كانت تعيش فيها.. واستطاعت أن تحقق كل امنية لها في الحياة إلا واحدة لم تتحقق، فقد كانت تتمنى أن تكون اماً ولكنها لم تنل هذه الامنية فتبنت طفلاً اسمته زكي، وأغدقت عليه الحنان، ورفهته كل الترفيه، فنشأ مدللاً، وكان يرهقها بالمطالب فلا تبخل عليه، وأفسده التدليل فتعاطى الخمر والمخدرات، وأرادت أن تفرح به فزوجته زواجاً مبكراً، وأقامت له الافراح ستة ايام، واشترك في إحياء فرحه عدد كبير من المطربات والمغنين. ولكن الشاب أمعن فى إدمانه للكيوف، فمات بعد فترة من زواجه، وحزنت عليه شفيقة حزناً هز كيانها.

أسقطها “الحب والسياسة”

افتتحت شفيقة صالة بشارع عماد الدين لحسابها، ليكون روادها من كبار الشخصيات والسياسيين، وكان مسرحها مميزا، وحمل من مظاهر الترف الكثير، وكان معظم روادها من الأجانب والشخصيات السياسية ودارت به الكثير من الأسرار، حيث شاركت فيها النجمة بشكل أو بآخر..،و مرا الايام وقدم السن بشفيقة فبدأ طابور المعجبين يتناقص، وبدأوا يتخلفون واحداً تلو الآخر، وتلفتت وراءها فلم تجد منهم احداً، فعادت إليهم تناديهم فلم يستجب احد للنداء، وبدأت تدفع ثمن إعراضها عنهم وإمعانها في إذلالهم، بسطت يدها بالمال للشباب المحروم، فكان ينعم بمالها ولا يعطيها من الحب غير القشور، وكانت كلما ضنوا عليها بالعاطفة سخت عليهم بالمال لتشتري جرعة من الحب، بعدها باعت الصالة، ولعبت القمار وتغبر نمط حياتها، ولم يبق لها من ثروتها غير بيت واحد في شبرا أرادت أن تعيش فيه فأجرت بعض غرفه، ولكنها أحبت شاباً حملها على بيعه، فباعته وافتتحت محلاً لبيع الخمور في شبرا، ولكنها اضطرت لبيعه إرضاء لفتى جديد لم يلبث أن هجرها، بعدها تزوجت من شاب احبته، لكنه ارتبط بها من أجل ما تبقى من مالها و بعد ان أخذ كل ما لديها ذهب و تركها فانهمكت في شرب الخمر، وإدمان المخدرات.. وأصيبت بالمرض وفقدت جمالها، ولم تقدر على الرقص، ومما أشيع أن إحدى الجهات أرادت التخلص منها خوفًا من فشي أسرارها فأوقعتها في فخ المخدرات.. وكان سقوطها بسبب الحب والسياسة، وانتهت حيث بدأت بشارع نخلة مسقط رأسها بحي شبرا عام 1926.. ولم يمشِ في جنازتها إلا اثنان، هما زوجها الكمسري الذى بدأت نجوميتها تلمع بعد زواجها منه مباشرة، والذي كان دائم المطاردة لها بسبب الترف والثروة الهائلة التي تحصلت عليها شفيقة من عملها كراقصة، والآخر عربجي الكارو الذي كان يحميها من زوجها بعد انفصالها عنه.

 

شارك الخبر

تفقّد ايضاً

حكاية بوسة حفيد عمر الشريف المثلي لرفيقه

متابعة/ حسن الخواجة يعشق عمر الشريف جونيور حفيد النجم عمر الشريف حضور الحفلات الصاخبة التى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.